رواية ان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لما ماكسه وطلب منه البيع قال جابر فان لرجل علىّ أوقية ذهب فهو لك بها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أخذته بها ففيه دليل على أن البيع ينعقد بلفظه وبما يؤدي معناه من الكنايات وقد يحتج به من يمنع انعقاده بالمعاطاة ولا حجة فيه فان المختار انعقاد البيع بها وانما يجوز مع حضور العوضين فيعطى ويأخذه * ومنها ان في احدى رواياته أمهلوا حتى يدخلوا ليلا أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ففيه استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والنهى عن تتبع العورات وليس فيه معارضة لحديث النهى عن الطرق ليلا لأنه فيمن جاء بغتة واما هؤلاء فقد تقدم خبر مجيئهم والكيس كلمة مشتركة لمعان والمراد هنا حثه على طلب الولد وفيه من الفوائد جواز الوكالة في أداء الدين واستحباب ارجاح الوزن والزيادة في القضاء لأن في رواية انه زاد قيراطا فقال جابر لا تفارقني زيادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فحفظه حتى أصيب منه يوم الحرة ففيه التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته والمماكسة له
شرح
سابقا فلم يؤثر ثم تبرع صلى اللّه عليه وسلم باركانه ( ماكسه ) أي ناقصه من ثمنه قال أهل اللغة المماكسة المكالمة في النقص من الثمن وأصلها النقص ومنه مكس الظالم ( ففيه دليل على أن البيع إلى آخره ) موضع الدليل قول جابر هو لك وقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أخذته بها ( وقد يحتج به من يمنع انعقاده بالمعاطاة ) وانه لا بد من الايجاب والقبول وهو الذي قاله الجمهور ( فان المختار ) عند جماعة منهم البغوي والمتولى والنووي ( انعقاد البيع بها ) في كل ما يعده الناس بيعا وخص الروياني وابن شريح وغيرهما ذلك بالمحقرات كرطل خبز وعلى ما قاله الجمهور قال الغزالي في الاحياء يتملك البائع الثمن الذي قبضه ان ساوى قيمة ما دفعه هذا كله في الدنيا أما في الآخرة فلا مطالبة لطيب النفس بها واختلاف العلماء ( وانما يجوز مع حضور العوضين فيعطي ويأخذ ) هذا قاله النووي في شرح مسلم وغيره وظاهره اشتراط حضور العوضين وان يعطي ويأخذ والذي نقلوه عن الذخائر ان صورة المعاطاة ان يتفقا على الثمن والمثمن ثم يعطى المشتري من غير ايجاب ولا قبول وظاهر هذا عدم اشتراط ذلك قال في الايضاح للناشرى والظاهر أن الجميع معاطاة وهو متجه ( وتستحد ) الاستحداد إزالة الشعر بالحديدة وهي الموسى والمراد هنا ازالته كيف ما كانت ( المغيبة ) بضم الميم وكسر المعجمة وسكون التحتية أي التي غاب زوجها ( والكيس ) بفتح الكاف واسكان التحتية كما سبق ( والمراد هنا حثه على طلب الولد ) كما فسره البخاري وفسره ابن حبان بالجماع وفسره بعضهم بالرفق وحسن التأني ( يوم الحرة ) كانت سنة ست وثلاثين من الهجرة وكان فيها قتال ونهب من أهل الشام وقتل بها ابنان لعبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب وهما صغيران بين يدي أمهما وهما قثم وعبد الرحمن وسببها ان أهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية لفسقه فأرسل جيشا استباحوا المدينة وقتلوا