تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
واللّه ولي التوفيق *

[ استطراد لذكر قصة غوث بن الحارث ]

وفي هذه الغزوة كانت قصة غورث بن الحارث وهو ما روينا في صحيح البخاري عن جابر انهم لما قفلوا نزلوا منزلا وتفرقوا في الشجر ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه قال جابر فنمنا نومة ثم إذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعونا فأجبناه فإذا عنده اعرابى جالس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي من يمنعك منى قلت اللّه فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وروى أن السيف سقط من يده وأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له من يمنعك مني قال كن خير آخذ فتركه وعفي عنه فجاء إلي قومه فقال جئتكم من عند خير الناس وأسلم

[ الكلام على حديث جابر وشراء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جمله منه ]

وفي هذه الغزوة ذكر ابن هشام بروايته عن ابن إسحاق حديث جابر في شراء النبي صلى اللّه عليه وسلم جمله وذلك مخالف لاحدى روايات مسلم عن جابر ان ذلك كان في اقبالهم من مكة إلى المدينة قلت وحديث جابر هذا جامع لأنواع من الفوائد وقد خرجه الشيخان بألفاظ تتفق وتفترق وقد جمع بينهما الحفاظ وردوا بعضها إلى بعض * روينا في صحيحيهما
شرح
وَتَوْفِيقاً* وفي هذه الغزوة ( غورث ) بغين معجمة مفتوحة وقد تضم فواو ساكنة فراء مفتوحة فثاء مثلثة وقيل بالكاف بدلها مكبر ورواه الخطابي بالتصغير وبالشك في اعجام الغين واهمالها قال الشمنى أسلم وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك انتهى وقد ذكر اسلامه البغوي أيضا والمصنف كما سيأتي ولم يذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ( في صحيح البخاري ) ورواه مسلم أيضا ( لما قفلوا ) بالقاف قبل الفاء أي رجعوا ومنه سميت القافلة لكن استعملت توسعا في الذاهبة أيضا ( سمرة ) بفتح المهملة وضم الميم ( فعلق بها سيفه ) أي بغصن من أغصانها كما في رواية ( اخترط ) أي سل ( وأنا نائم ) في تفسير البغوي فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم والنبي صلى اللّه عليه وسلم متقلد سيفه فقال يا محمد أرني سيفك فأعطاه إياه ( صلتا ) بفتح المهملة وضمها واسكان اللام وفوقية أي مجردا من غمده ( ثم لم يعاقبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) زاد في رواية في الصحيح وكان ملك قومه فانصرف حين عفا عنه وقال واللّه لا أكون في قوم هم حرب لك ( وروي أن السيف سقط من يده ) حكاه عياض في الشفاء بهذه الصيغة ( وقال من يمنعك مني إلى آخره ) رواه البغوي في التفسير وفي رواية فيه انه جعل يضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه قال في الشفاء وقد حكيت مثل هذه الحكاية انها جرت له يوم بدر وقد انفرد عن أصحابه لقضاء حاجته فتبعه رجل من المنافقين وذكر مثله وقد روى أنه وقع له مثلها في غزوة غطفان بذي أمر مع رجل اسمه دعبور بن الحارث وان الرجل أسلم فلما رجع إلى قومه الذين أغروه وكان سيدهم وأشجعهم قالوا له أين ما كنت تقول وقد أمكنت فقال إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهرى فسقط السيف فعرفت انه ملك وأسلمت * وفي هذه الغزوة ( وقد أخرجه ) مالك والشيخان وأبو داود والترمذي