لا خفف عنها من ضغضة القبر وألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة *
[ مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع ومشروعية صلاة الخوف ]
وفيها كان من الغزوات غزوة ذات الرقاع إلى نجد يريد غطفان واختلف في تسميتها بذلك على أقوال أصحها ما ثبت في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري ان أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق ولهذا قال البخاري انها بعد خيبر لان أبا موسى الأشعري انما جاء بعد خيبر وانتهى صلى اللّه عليه وآله وسلم صلاة الخوف * وروى ابن عباس وجابر أن المشركين لما رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قاموا إلى صلاة الظهر يصلون جميعا ندموا أن لا كانوا أكبوا عليهم فقالوا دعوهم فان لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم يعني صلاة العصر فإذا قاموا فيها فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل جبريل بصلاة الخوف رواه البغوي في تفسيره * وجملة القول في صلاة الخوف ان العدوّ إذا كان في غير جهة القبلة فرقهم الامام فرقتين فرقة في وجه العدوّ والأخرى تصلى معه ركعة وإذا قام إلى الثانية فارقته وأتمت لنفسها وذهبت إلى وجه العدوّ ثم جاء الواقفون فاقتدوا به وصلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا فأتموا
شرح
ألبسها إياه وجعله شعارا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد ( ضغطة ) بمعجمتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة ثم مهملة أي ضمة ( لتلبس ) بالبناء للمفعول ( وفيها ) أي الرابعة وقيل في الخامسة ولم يذكر النووي في شرح مسلم غيره وقال البخاري انها بعد خيبر كما سيأتي ( كان من الغزوات غزوة ذات الرقاع ) بكسر الراء بعدها قاف مكان من نجد بأرض غطفان ( لان أرجلهم نقبت فلفوا عليها الخرق ) وقيل باسم شجرة هناك وقيل باسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد يقال له الرقاع وقيل لأنهم رقعوا ثيابهم وقيل الأرض التي نزلوها ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لترقيع صلاتهم فيها ويحتمل ان هذه الأمور كلها وجدت فيها كما قاله النووي ( انها بعد خيبر لان أبا موسى انما جاء ) من أرض الحبشة ( بعد خيبر ) وقد ثبت انه شهد غزوة ذات الرقاع ( وصلى بهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف ) وشرعت يومئذ وقيل في غزوة بني النضير ( إلى نخل ) بالمعجمة هو مكان من المدينة على يومين ( اكبوا ) أي أقبلوا عليهم ( إذا كان في غير جهة القبلة ) أو فيها وثم ساتر يمنع المسلمين من رؤيتهم ( فرقهم ) بالتخفيف والتشديد ( والأخرى تصلى معه ركعة ) في الصبح وثنتين في غيرها ( فإذا قام إلي الثانية ) في الصبح أو إلى الثالثة في غيرها ( فارقته ) بالنية ( وأتمت لنفسها ) ركعة في الصبح والمغرب وان لم يجئ لصلاة المغرب كيفية في الحديث كما سيأتي عن ابن حجر وركعتين في غيرهما ( وذهبت إلى وجه العدو ) وينتظر الامام الفرقة الثانية في ثانية الصبح وثالثة غيره ( ثم جاء الواقفون فاقتدوا به ) ويندب ان يطيل القراءة إلى أن يلحقوا ( وصلى بهم الثانية ) من الصبح والثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من غيرهما ( فإذا جلس للتشهد قاموا فاتموا ثانيتهم ) في الصبح وثالثتهم في المغرب وثالثتهم