هذا عمل أبى براء ان أمت فدمي لعمي فلا يتبعن به وإن أعش فسأرى رأيي فيما أتي إلي وعاش عامر بعدها حتى قدم على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم هو وأربد بن ربيعة وكانا قد تمالآ على الفتك به فحين منعهما اللّه من ذلك انصرفا متهددين فدعا عليهما النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فهلك أربد بالصاعقة وعامر بالطاعون قبل أن يصلا إلى أهلهما واللّه أعلم
[ فصل في شهداء بئر معونة وفضل الشهداء ومزيتهم ]
( فصل ) في فضل شهداء بئر معونة وفضل الشهداء ومزيتهم مما أخرجه الشيخان سوى ما تقدم في شهداء أحد قال اللّه تعالى
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
الآيات قيل نزلت فيهم وقيل في شهداء أحد وقال أنس دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة وفي رواية أربعين وانزل اللّه فيهم قرآنا قرأناه ثم نسخ بعد منه بلغوا قومنا ان قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه رواه البخاري * وروي أيضا ان عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أميّة الضمري من هذا وأشار إلى قتيل فقال هذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته رفع إلى السماء حتى انى لانظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ما أحد يدخل الجنة يحب ان
شرح
( لعمى ) يريد أبا براء ( وعاش عامر بعدها ) هذا هو الصواب ووقع في تفسير البغوي انه قتله وهو خطأ ( حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) سيأتي ذكر وفادتهما حيث ذكره المؤلف ان شاء اللّه تعالى ( أربد ) بالراء والموحدة والمهملة قال الشمني أخو لبيد بن ربيعة لأبيه ولبيد بن ربيعة صحابي رضي اللّه عنه ( تمالآ ) أي تواطآ ( الفتك ) أي الاخذ على غرة ( فحين منعهما اللّه من ذلك ) وذلك ان عامرا كان يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأربد يختله بالسيف فاخترط منه شبرا ثم حبسه اللّه عنه فلم يقدر على سله فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى أربد وما صنع فقال اللهم اكفنيهما بما شئت وفي الشفاء قال واللّه ما همت ان أضربه الا وجدتك بيني وبينه أفأضربك ( متهددين ) أي متوعدين ( فهلك أربد بالصاعقة ) زاد البغوي في يوم صحو قائظ ( وعامر بالطاعون ) وهو على ظهر فرسه ( وقال أنس إلى آخره ) أخرجه عنه الشيخان وفيه ندب القنوت للنازلة ( ونزل فيهم قرآن قرأناه ) قال السهيلي ليس عليه رونق الاعجاز فيقال انه لم ينزل بهذا النظم بل بنظم معجز كنظم القرآن ( ثم نسخ بعد ) لا ينافيه انه خبر والخبر لا ينسخ إذ المنسوخ منه الحكم الثابت للقرآن فقط ( وروي أيضا ) مبنى للفاعل يعني البخاري ( هذا عامر بن فهيرة ) قتله جابر بن سلمة ثم أسلم بعد ذلك قال ابن عبد البر فكان يقول ما دعاني إلى الاسلام الا اني طعنت رجلا منهم فسمعته يقول فزت واللّه فقلت في نفسي ما فاز أليس قد قتلته حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا الشهادة فقلت فاز نعم . واللّه ( رفع إلى السماء ) قال في التوشيح وفي رواية الواقدي ان الملائكة وارته فلم يره المشركون وفي مصنف