فتحدث معهما واخبراه انهما من بنى عامر فامهلهما حتى ناما فقتلهما وكان معهما عقد وجوار من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يعلم به فلما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخبره قال لقد قتلت قتيلين لأدينهما ( قال المؤلف ) في خبر بئر معونة تنازع واختلاف لمن تأمله من ذلك ان ابن إسحاق وتبعه غيره ذكروا ان بئر معونة كانت في صفر سنة أربع وذكر النووي في غيره ان بنى النضير في الثالثة ثم روى أهل التواريخ جميعا ان سبب غزوة بنى النضير خروج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إليهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري رجوعه من بئر معونة فتعين بذلك ان بئر معونة قبل بني النضير * ومنها ما ذكر أهل السير ان عددهم أربعون والوجه ما رواه البخاري والمحدثون انهم سبعون * ومنها ان البخاري روى عن انس ان رعلا وذكوان وعصية وبنى لحيان استمدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي رواية أخرى ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعثهم لحاجة والصواب ان خروجهم انما كان بسؤال أبي براء كما تقدم وان القبائل المذكورين انما استصرخهم عامر على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أبى منه بنو عامر وان بنى لحيان لم يكونوا معهم وانما قتلوا أصحاب سرية الرجيع ولما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبر مصابهم قال هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا وشق على أبي براء اخفار عامر إياه وقال حسان بن ثابت يحرضه ويؤنبه في الطلب
بني أمّ البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء * ليخفره وما خطأ كعمد
الا أبلغ ربيعة ذا المساعي * فما أحدثت في الحدثان بعدى
أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد
ثم إن ربيعة بن أبي براء حمل على عامر بن الطفيل فطعنه طعنة أرداه عن فرسه فقال عامر
شرح
( لا دينهما ) بلام القسم ثم همزة ثم مهملة مكسورة ثم تحتية مفتوحة ثم نون التأكيد أي لاؤدين ديتهما ( يحرضه ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي يحثه ( بني أم البنين ) اسمها ليلة بنت عامر وكنيت بأولادها الأربعة قال لبيد ( نحن بني أم البنين الأربعة ) ( ألم يرعكم ) بفتح أوله وضم الراء أي لم يفزعكم ويفجعكم ( ذوائب ) جمع ذؤابة وهي طرف الشيء ( تهكم عامر ) أي تعييبه ( الحدثان ) بكسر الحاء واسكان الدال المهملتين أي القرب يقول كنت أعهدك قديما شجاعا فما أدري ما حدث لك في القرب هل أنت كما أعهد أولا ( ماجد ) أي كريم ( أرداه عن فرسه ) أي أسقطه عنه