وروى أنهم حين قربوه للقتل قال له أبو سفيان أنشدك اللّه يا زيد أتحب ان محمدا الآن عندنا بمكانك يضرب عنقه وأنت في أهلك قال واللّه ما أحب ان محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي وأرسل أهل مكة لرأس عاصم فحمته الدبر وهي الزنابير من رسلهم فسمى حمى الدبر فلما أمسى من ليلته جاء سيل فاحتمله إلى الجنة وكان أعطي اللّه عهدا ان لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأتم اللّه له ذلك وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه أيكم يحمل خبيبا على خشبته وله الجنة فخرج لذلك الزبير والمقداد فحمله الزبير على فرسه فأغار بعدهم الكفار فلما رهقوهم ألقاه الزبير فابتلعته الأرض فسمى بليع الأرض قال ابن عباس وفيهم نزل قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي
شرح
مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم فقتله ( وروى أنهم حين قربوه للقتل إلى آخره ) نقله البغوي في التفسير عن ابن إسحاق ( أنشدك اللّه ) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك باللّه ( وأنا جالس في أهلي ) زاد البغوي فقال أبو سفيان ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله نسطاس ( فائدة ) ذكر ابن عقبة ان الذي قيل له أتحب هو خبيب بن عدي حين رفع إلى الخشبة والجمع بينهما انهما قالوا لهما معا ( وأرسل أهل مكة لرأس عاصم ) وكان قتل عظيما من عظمائهم كما في الحديث والعظيم هو عقبة بن أبي معيط وفي تفسير البغوي فلما قتلوه أرادوا جز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ( فحمته ) بفتح المهملة والميم أي منعته ( الدبر ) بفتح المهملة وسكون الموحدة ( وهي الزنابير ) وقيل ذكور النحل وقيل جماعة النحل ( جاء سيل فاحتمله إلى الجنة ) زاد البغوي وحمل خمسين من المشركين إلى النار ( وكان أعطى اللّه عهدا ان لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ) وكان عمر يقول حين بلغه ان الدبر منعته عجبا لحفظ اللّه العبد المؤمن كان عاصم نذر ان لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا فمنعه اللّه بعد وفاته كما امتنع حال حياته ( أيكم يحمل ) وفي التفسير ينزل ( خبيبا على خشبته ) أي التي صلب عليها ( فخرج لذلك الزبير ) بن العوام ( والمقداد ) بن عمرو زاد البغوي فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار فأتيا التنعيم ليلا فإذا حول الخشبة أربعون رجلا من المشركين نيام نشاوي فأنزلاه فإذا هو رطب يتثنّى لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما ويده على جراحته وهي تبض دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ( فأغار بعدهم الكفار ) وكانوا سبعين ( فلما رهقوهما ) بكسر الهاء أي غشوهما ودنوا منهما ( فسمي بليع الأرض ) زاد البغوي فقال الزبير ما جرأكم علينا يا معاشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه فقال أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان رابضان يدفعان عن شبليهما فان شئتم ناضلتكم وان شئتم نازلتكم وان شئتم انصرفتم فانصرفوا إلى مكة ( قال ابن عباس ) في رواية عنه والضحاك وفيهم نزلت ( ومن الناس من يشري )