ان تروا ان ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا وأنشد شعرا
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان في اللّه مصرعى
وذلك في ذات الاله وان يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قتلوه وصلبوه رحمة اللّه عليه قالت احدى بنات الحارث ما رأيت أسيرا قط خير امن خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ من ثمرة وانه لموثق في الحديد وما كان هو الا رزق رزقه اللّه خبيبا خرجه بكثير من ألفاظه البخاري واما زيد فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بأبيه
شرح
لكل مسلم قتل صبرا الصلاة ( اللهم احصهم ) بقطع الهمزة ( بددا ) روي بفتح الباء الموحدة أي متفرقين وبكسرها جمع بدة وهي القرحة والقطعة من الشيء المبدد ونصبه على الحال من المدعو عليهم قال السهيلي فان قيل هل أجيبت فيهم دعوة خبيب والدعوة على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة قلنا أصابت منهم من سبق في علم اللّه انه يموت كافرا ومن أسلم منهم فلم يعنه خبيب ولا قصده بدعائه ومن قتل منهم كافرا بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بددا غير معسكرين ولا مجتمعين كاجتماعهم في أحد وقبل ذلك في بدر وان كان الخندق بعد قصة خبيب فقد قتل منهم آحاد متبددون ثم لم يكن لهم بعد ذلك جمع ولا معسكر غزوا فيه فنفذت الدعوة على صورتها فيمن أراد خبيب وحاشا له ان يكره ايمانهم واسلامهم ( ولست أبالي ) في رواية في الصحيحين ما أبالي ( على أي جنب ) وفي رواية على أي شق ( وذلك في ذات الاله ) فيه دليل على جواز اطلاق الذات عليه تعالى ( على أوصال ) أي أعضاء جمع وصل وهو العضو ( شلو ) بكسر المعجمة الجسد ( ممزع ) بزاي ثم مهملة أي مقطع وقيل مفرق ( ثم قتلوه ) وكان قتله بالتنعيم وتولى قتله أبو سروعة عقبة بن الحارث وقيل أخوه قال البغوي ويقال كان رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة معه رمح فوضعه بين ثديي خبيب فقال له خبيب اتق اللّه فما زاده ذلك الا عتوا فطعنه فأنفذه ( وصلبوه ) أي بعد قتله كما يدل عليه ما يأتي وفي رواية للبغوي فصلبوه حيا فيحمل على أنهم صلبوه حيا ثم قتلوه ثم صلبوه ثانيا ( قالت احدى بنات الحارث ) اسمها زينب كذا في التوشيح وفي مسند أبي القاسم البغوي انها مارية بالراء أو ماوية بالواو بنت حجر بن أبي اهاب ( قطف عنب ) بكسر القاف واسكان المهملة العنقود زاد البغوي في مسنده مثل رأس الرجل ( أخرجه بكثير من ألفاظه البخاري ) وأبو داود عن أبي هريرة وفي الحديث انهم لما أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها أي بحلق عانته فاعارته قالت فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة حتى عرف ذلك منى وفي يده الموسى قال أتخشين ان أقتله ما كنت لافعل ذلك ان شاء اللّه تعالى والصبي هو أبو الحسين ابن الحارث ( واما زيد فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بأبيه ) أخرجه ابن سعد وفي تفسير البغوي انه بعثه