قتال المشركين ليرين اللّه ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال أي سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد قال فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد الا أخته ببنانه قال انس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي اشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه الآية رواه البخاري والنحب النذر والنحب الموت أيضا وكلاهما محتمل هنا لكن يؤيد الأول ما روى أن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم نظر إلى طلحة بن عبيد اللّه فقال من أراد ان ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا واللّه أعلم . والمسارع إلي غرف الجنان السيد مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه مص دم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين شج فقال صلى اللّه عليه وسلم من مس دمه دمي لم تصبه النار ومنهم غسيل الملائكة الفرد المراقب السيد الجليل حنظلة ابن أبي عامر الراهب أصيب يومئذ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم رأيت الملائكة تغسله فسئلت زوجته فقالت لما سمع الهيعة خرج سريعا وهو جنب فلم يرجع ومنهم أمير الرماة بعيد المرماه
شرح
( ليرين اللّه ) بفتح التحتيتين والنون المؤكدة ومن رأى بضم التحتية الأولي وفتح الثانية والنون وكسر الراء من أري ( إني أجد ريح الجنة دون أحد ) قال النووي هو محمول على ظاهره وان اللّه أوجد ريحها من موضع المعركة وقد ورد ان ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام . قال القرطبي ويحتمل انه قاله على معنى التمثيل أي ان القتل دون أحد موجب لدخول الجنة ولادراك ريحها ونعيمها ( ومثل به المشركون ) بالتشديد والتخفيف ( الا أخته ) الربيع بنت النضر ( ببنانه ) المشهور انه بموحدتين ونون أي طرف أنامله ( كنا نري ) بضم النون ( وفي اشباهه ) أي كمصعب بن عمير وحمزة ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ) أي قاموا بما عاهدوا اللّه عليه ووفوا به ( رواه البخاري ) ومسلم والترمذي من حديث انس ( من أحب ان ينظر إلى رجل إلى آخره ) أخرجه الترمذي والحاكم من حديث جابر ( مالك بن سنان ) بن عبيد ابن ثعلبة بن الابجر هو خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج قتله عراك بن سفيان الكناني ( من مس دمه دمى لم تصبه النار ) أخرجه بمعناه ابن حبان في الضعفاء ( رأيت الملائكة تغسله ) أخرجه ابن حبان والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس وزاد ولم يغسله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( فسألوا امرأته ) اسمها جميلة بنت أبي سلمان وكان ابتنى بها تلك الليلة وكانت عروسا عنده فرأت في النوم كأن بابا في السماء قد فتح له فدخله ثم أغلق دونه فعلمت انه ميت من يومه فدعت رجالا حين أصبحت من قومها فاشهدتهم على الدخول بها خشية ان يكون في ذلك نزاع ذكره الواقدي ( لما سمع الهيعة ) بفتح الهاء واسكان التحتية تليها