والعدد الكثير فمنهم السيد النقيب العالي المقام أبو جابر عبد اللّه بن عمرو بن حرام ذو المقامات العلية والكرامات الجلية روينا في صحيح البخاري عن جابر رضي اللّه عنه قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أبكى وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ينهوني والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينهنى وقال صلى اللّه عليه وسلم لم تبكيه أو لا تبكه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع وقد تقدم قريبا انه أحياه اللّه وكلمه كفاحا وكفى بذلك شرفا وتنويها دفن هو وابن عمه عمرو بن الجموح في قبر واحد رضي اللّه عنهما ومنهم السيد الشريف الأواه المنيب سعد بن الربيع النقيب رضي اللّه عنه شهد بدرا واستشهد بأحد وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من ينظر لنا ما فعل سعد بن الربيع فطلبه رجل فوجده وبه رمق فقال له أبلغ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عنى السلام وقل له جزاك اللّه أفضل ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم لا عذر لكم عند اللّه ان خلص إلى نبيكم وعين منكم تطرف دفن هو وقريبه خارجة بن زيد في قبر واحد رضي اللّه عنهما . والسيد العلم المبرور الصادق ربه فيما عاهده عليه والمتبرى إليه مما صنعه المسلمون والمشركون والمعتذر إليه أنس ابن النضر عم أنس بن مالك رضى اللّه عنه غاب عن قتال بدر فاسف عليه وقال لئن اشهدنى اللّه
شرح
قولهم جاءوا جما غفيرا والجماء الغفير وجماء الغفير بالمد في الجماء أي جاءوا بجماعتهم الشريف والوضيع ولم يتخلف أحد منهم وكان فيهم كثرة انتهى فالجم الغفير عبارة عن الكثرة ( عبد اللّه بن عمرو بن حرام ) بفتح المهملة والراء ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وهو تيم اللات بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج قتله اسامة بن الأعور بن عبيد وقيل بل قتله سفيان بن عبد شمس أبوابي الأعور ( وتنويها ) بالتاء الفوقية والنون أي ارتفاع صيت وجميل ذكر ( ودفن هو وابن عمه ) في بعض طرق البخاري انهما كفنا أيضا في نمرة واحدة وفيه وفي غيره ان جابرا لم تطب نفسه ان يتركه مع الآخر فاستخرجه بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعه غير هنية في أذنه وللطبراني إلا هنية عند اذنه وللحاكم كيوم وضعته غير أذنه سقط منه لفظ هنية وهي تصغير هناة أي شيء ( عمرو بن الجموح ) بن زيد بن حرام ( الأواه ) الرجاع إلى اللّه ( المنيب ) المقبل إليه ( فطلبه رجل من الأنصار ) هو أبي بن كعب كما في الاستيعاب وفي سير الواقدي انه محمد بن مسلمة وفيها انه نادي في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد مرة فلم يجبه أحد حتى قال يا سعد ان رسول اللّه أرسلني انظر ما صنعت فاجابه حينئذ بصوت ضعيف وذكر الحديث ( رمق ) أي بقية من الروح ( ان خلص ) مبنى للمفعول ( تطرف ) بفتح أوله ثلاثي ( خارجة بن زيد ) بالخاء المعجمة والراء والجيم ( العلم ) بفتح العين واللام هو في الأصل من أسماء الجبل ثم صار يستعمل للمدح ( فاسف ) أي فخزن حزنا شديدا