الهمام قديم الهجرة والاسلام معلم الخير مصعب بن عمير العبدري رضي اللّه عنه قتله ابن قميئة الليثي أخزاه اللّه كان مصعب رضي اللّه عنه قبل الهجرة بمكة انهد فتى في قريش وأكثرهم رفاهية فحمله حب اللّه وحب رسوله صلى اللّه عليه وسلم على مفارقة ذلك فكان يلبس بالمدينة إهاب كبش وصار فيمن أخر من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قدوة للزاهدين ونهية للمترفهين كما ورد في صحيح البخاري وغيره ان عبد الرحمن بن عوف اتى بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني وكفن في بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه وان غطى رجلاه بدا رأسه وأراه قال قتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام وروى البخاري أيضا عن خباب نحره * رابعهم البائع نفسه من مولاه غير مغبون ولا ملوم شهيد بني مخزوم شماس المخزومي رضي اللّه عنه * ومن السادة النجباء الأبرار الجم الغفير
شرح
واسكان الراء وهو السيد وأصله فحل الإبل المكرم الذي لا يحمل عليه قال الخطابي معناه المقدم في المعرفة والرأي ( الهمام ) بضم الهاء وتخفيف الميم قال القاضي في حاشية البيضاوي وهو من أسماء الملوك لعظم همتهم أو لأنهم إذا هموا بأمر فعلوه ( قتله ابن قميئة ) وذلك أنه لما أقبل يريد قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذب مصعب بن عمير عن رسول اللّه عليه وسلم فقتله ابن قميئة وهو يري انه قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( رفاهية ) بفتح الراء وتخفيف التحتية أي رفاهة وهي السعة ( اهاب ) بكسر الهمزة أي جلد وروي الترمذي عن علي رضي اللّه عنه قال بينما نحن جلوس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه الابردة مرقعة بفروة فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكا للذي كان فيه من النعمة ثم قال كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة أخرى ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخري وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة قالوا يا رسول اللّه نحن يومئذ خير منا اليوم يكفي المؤمن ويتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ ( أخر ) بالخاء المعجمة أي أخر له أجره في الآخرة ولم يعط منه في الدنيا شيئا ( في صحيح البخاري ) وصحيح مسلم أيضا وغيرهما ( في بردة ) بضم الموحدة واسكان الراء كساء مخطط وفي رواية في الصحيحين بدله نمرة بفتح النون وكسر الميم ( ان غطى رأسه بدت رجلاه وان غطي رجلاه بدا رأسه ) فامرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نغطى بها رأسه ونجعل على رجليه من الإذخر ففيه وجوب تعميم البدن كما هو أحد وجهين في مذهبنا وقد يستدل به على أن الواجب ستر العورة فقط قال النووي وذلك لأنه لو وجب التعميم لوجب على المسلمين تتميمه ( وأراه ) بضم الهمزة أي أظنه ( شماس المخزومي ) بفتح المعجمة وتشديد الميم وآخره مهملة اسمه عثمان بن عثمان بن شريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ذكره ابن عبد البر وغيره ( الجم الغفير ) قال في الصحاح