أبو سفيان اعل هبل فقال اجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا اللّه أعلى واجل قال أبو سفيان لنا العزي ولا عزى لكم فقال النبي قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني وطفق نساء المشركين يمثلن بالقتلى وبنبقير البطون وقطع المذاكير وجدع الآذان والاناف لم يحترموا أحدا منهم غير حنظلة الغسيل فان أباه أبا عامر الراهب الذي سماه النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم الفاسق بدل الراهب كان مع المشركين فتركوه لذلك ولما نظر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى ذلك من عمه حمزة لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه وترحم عليه وأثني وقال أما واللّه لئن أظفرنى اللّه بهم لأمثلن منهم بسبعين فأنزل اللّه تعالى
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
فكان صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ذلك ينهى عنها ويوصي من يبعث من السرايا أن لا يمثلوا ولما انصرفت قريش وعلم اللّه سبحانه وتعالى ما في قلوب أصحاب رسول اللّه صلى
شرح
( اعل هبل ) اسم صنم كانت تعبده قريش بمكة أي أظهر دينك ( والحرب سجال ) بكسر المهملة أي تكون لنا مرة ولكم مرة كما يكون للسبقين بالسجل بفتح المهملة وهي الدلو لهذا سجل ولهذا سجل ( وتجدون ) للكشميهني وستجدون ( مثلة ) بضم الميم وسكون المثلثة تشويه خلقة القتيل بجدع أو قطع من مثل بالقتيل إذا جدعه ( ولم تسؤني ) أي لم أكرهها زاد رزين فقال صلى اللّه عليه وسلم اجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا لا سوء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ( يمثلن ) بالتشديد ( المذاكير ) جمع يطلق على الذكر والأنثيين ( والاناف ) بكسر الهمزة كالانوف جمع انف زاد البغوي حتى اتخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيا وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع تسيغها فلفظتها فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أما انها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا حمزة أكرم على اللّه من أن يدخل شيئا من جسده النار ( حنظلة ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة ( الغسيل ) بفتح الغين المعجمة أي الذي غسلته الملائكة كما سيأتي ( أبا عامر الراهب ) قال البغوي كان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح فلما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال له أبو عامر فانا عليها فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لست عليها قال بلى ولكنك أنت أدخلت في الحنيفية ما ليس فيها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية فقال له أبو عامر أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم آمين وسماه أبا عامر ( الفاسق ) بدل الراهب ( وترحم عليه ) فقال رحمة اللّه تعالى عليك أبا السائب كما في تفسير البغوي ( وأثنى ) فقال إنك ما علمت منك ما كنت الا فعالا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعدك عليك ليسرني ان أدعك حتى تحشر من أفواج شتى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) من غير زيادة ( ولئن صبرتم ) أي عفوتم ( لهو خير للصابرين ) أي للعافين زاد