المعنى وذكر بعده قتل أبى رافع عبد اللّه بن أبي الحق تاجر أهل الحجاز وكان بخيبر وكان يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ويعين عليه فبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لقتله رجالا من الأنصار وامر عليهم عبد اللّه بن عتيك فدنوا من حصنه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فدخل عبد اللّه بن عتيك مع آخر من دخل من أهل الحصن فكمن داخل الباب وابصر المفاتيح حيث وضعت فلما هدأت الأصوات قام واخذ المفاتيح وجعل يفتح الأبواب بابا بابا وكلما فتح بابا اغلقه عليه قال قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى اقتله قال فانتهيت إليه وهو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري اين هو من البيت قلت أبا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فاضربه ضربة بالسيف وانا دهش فما اغنت شيئا وصاح فخرجت من البيت فامكث غير بعيد ثم دخلت عليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع فقال لأمك الويل ان رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فاضربه ضربة أثخنته فيها ولم اقتله ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى اخذ في ظهره فعرفت اني قتلته فجعلت افتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة وقعت منها إلى الأرض فانكسرت رجلي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا اخرج الليلة حتى اعلم أقتلته أم لا فلما صاح الديك قام الناعي على السور فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء فقد قتل اللّه أبا رافع فانتهيت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسخ
شرح
عدو اللّه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيأ فذكر محمد بن مسلمة مغولا في سيفه فاخذه وقد صاح عدو اللّه صيحة لم يبق حوله حصن الا أوقدت عليه نارا فوضع المغول في ثندوته ثم تحامل عليه حتى بلغ غايته ووقع عدو اللّه وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح في رأسه أصابه بعض أسياف أصحابه فخرجوا وقد أبطأ عليهم الحارث بن أوس ونزفه الدم فوقفوا له ساعة ثم أتي يتبع آثارهم فاحتملوه فجاءوا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلموا عليه فخرج إليهم فأخبروه بقتل كعب وجاءوا برأسه إليه وتفل على جرح صاحبهم أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث جابر ( رجال من الأنصار ) سمى منهم عبد اللّه بن أنيس وابن عيينة ومسعود بن سنان وخزاعي بن اسود واسود بن حرام وأبو قتادة ( ابن أبي الحقيق ) بمهملة وقافين مصغر ( ابن عتيك ) بالمهملة والفوقية والتحتية مكبر ( وراح الناس ) أي رجعوا ( بسرحهم ) بسين وحاء مهملتين أي مواشيهم التي ترعى ( فكمن ) بفتح الميم أي اختفي ( نذروا بي ) بكسر المعجمة أي علموا ( فأهويت ) أي قصدت ( دهش ) بكسر الهاء ثم معجمة ( صبيب ) بموحدتين بوزن رغيف وهو حرفه قال عياض بمهملة لأبي ذر وكذا ذكره الحربي وهو طرفه ولأبي بدر والنسفي بمعجمة وهو حرف طرفه وقال الخطابي الصواب ضبيبه وهو حرف حده ( فانكسرت رجلي ) في رواية للبخاري فانخلعت قال الداودي الخلع زوال المفصل من غير كسر وقد يتجوز بالتعبير بأحدهما عن الآخر ( النجاء )