تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فقال ان هذا الرجل قد سألنا صدقة وانه قد أعيانا وانى قد أتيتك استسلفك قال وأيضا واللّه لتملنه قال انا قد اتبعناه فلا نحب ان ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا ان تسلفنا وسقا أو وسقين فقال نعم ارهنوني نساءكم قال كيف ترهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قال كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولكن نرهنك اللامة يعني السلاح فواعده ان يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة وأبو عبس بن جبر والحرث بن أوس وعباد بن بشر فلما دعوه قالت امرأته أين تخرج هذه الساعة وقالت اسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم فقال انما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ان الكريم إذا دعى إلى طعنة بليل لأجاب فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال محمد ما رأيت كاليوم ريحا أطيب قال كعب عندي اعطر نساء العرب فقال أتأذن لي ان أشم رأسك قال نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه واتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه خرجه البخاري بهذا
شرح
إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال انطلقوا على اسم اللّه اللهم أعنهم ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك في ليلة مقمرة ( فقال ان هذا الرجل إلي آخره ) في تفسير البغوي انهم قدموا أبا نائلة وان الخطاب كان بينه وبينه فيحتمل ان الخطاب وقع له ولمحمد بن مسلمة أيضا ( أعيانا ) أي أتعبنا . قال النووي هذا من التعريض الجائز بل المستحب لان معناه في الباطن أدبنا بادب الشرع التي فيها تعب لكنها تعب في مرضاة اللّه تعالى وهو محبوب لنا وفهم منه المخاطب العناء الذي ليس بمحبوب ( واللّه لتملنه ) بفتح الفوقية والميم أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر ( وسقا أو وسقين ) بفتح الواو واسكان المهملة والوسق ستون صاعا ( كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ) زاد ابن سعد ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ( ولكن نرهنك اللأمة ) بالهمز وأرادوا بذلك أن لا ينكر إذا جاءوا متسلحين ( يعني السلاح ) كذا عن الأزهري ان اللأمة السلاح كله وقيل هي الدرع فقط . وقد استدل البخاري بذلك على جواز رهن السلاح من الحربي فقال باب رهن السلاح من الحربيين وساق القصة واعترض عليه ابن بطال بأنه ليس في قولهم نرهنك اللامة ما يدل على جواز رهن الحربيين السلاح وانما ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره ( أبو نائلة ) بالنون والتحتية اسمه سلكان بن سلامة . قال ابن عبد البر وسلكان لقب واسمه سعد ( أخو كعب من الرضاعة ) أي وأخو محمد بن مسلمة أيضا ( وأبو عبس بن جبر ) بالجيم والموحدة اسمه عبد الرحمن وقيل عبد اللّه ويقال ابن جابر . قال ابن عبد البر انصارى أوسى ( قالت امرأته ) اسمها عقيلة ( اسمع صوتا يقطر منه الدم ) زاد البغوي وغيره وانك رجل محارب وان صاحب الحرب لا يبرز في مثل هذه الساعة فكلمهم من فوق الحصن ( فقال انما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ) وان هؤلاء لو وجدوني نائما ما أيقظونى ( ينفح ) بالفاء والمهملة ( ان أشم ) بفتح المعجمة ( قال دونكم فقتلوه ) لفظ البغوي ثم قال اضربوا