الحباب بن المنذر وبنى له عريش يستظل فيه بمشورة سعد بن معاذ ولما أصبحت قريش ارتحلت فلما رآها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم نصوب من العقنقل وهو الكثيب المتراكم الذي هبطوا منه إلى الوادي قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم احنهم الغداة اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الأرض وما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه . وفي صحيح البخاري ان أبا بكر أخذ بيده فقال حسبك يا رسول اللّه فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبربل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر . وروى مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال هذا مصرع فلان ويضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا فما ماط أحد عن موضع يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعدّل الصفوف وأمر أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل واستبقوا نبلكم ثم رجع إلى العريش ومعه أبو بكر فخفق خفقة ثم انتبه فقال يا أبا بكر أتاك نصر اللّه هذا
شرح
باسكان المعجمة وفتح الواو وبضم المعجمة وسكون الواو ( والحباب ) بضم المهملة وتخفيف الباء الموحدة ( ابن المنذر ) ابن الجموح بن زيد السلمي بفتحتين من بنى سلمة يكني أبا عمرو قال ابن عبد البر شهد بدرا ومات في خلافة عمر رضى اللّه عنه ( تصوب ) بفتح الفوقية والمهملة والواو المشددة أصله تتصوب ( من العقنقل ) بمهملة قافين مفتوحات وبينهما نون ساكنة أصله كل رمل منعقد ( يحادك ) يشاقك وخالفك ( اللهم فنصرك ) بالفتح على المصدر ( اللهم احنهم ) أي أهلكهم والحين الهلاك ( اللهم ان تهلك ) بفتح أوله ورفع العصابة وبضمه ونصبها ( وما زال يهتف ) بكسر المثناة فوق أي يصيح ويستغيث بالدعاء وكان ذلك الدعاء مع استقبال القبلة ( مادا يديه ) كما في الصحيحين وغيرهما ففيه استحباب الاستقبال للدعاء ورفع اليدين وأنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء ( ان أبا بكر أخذ بيده إلى آخره ) قال أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي لا يجوز ان أحد يتوهم ان أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في تلك الحال بل الحامل له على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان أوّل مشهد شهدوه فبالغ في التوجه والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون ان وسيلته مستجابة فلما قال أبو بكر ما قال علم أنه أستجيب له لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكف عن ذلك ( حسبك ) أي كفاك وهو كذلك في رواية مسلم ( فما ماط ) بالمهملة أي ما عدل ففيه معجزة له صلى اللّه عليه وسلم ( إذا أكثبوكم ) بمثلثة فموحدة أي قربوا منكم ولأبي داود يعنى غشوكم بمعجمتين قال في التوشيح وهو أشبه بالمراد ( واستبقوا ) بسكون الموحدة أمر من الاستبقاء أي طلب