ألست شهيدا قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وكان أبو ذر يقسم قسما ان هذه الآية نزلت فيهم ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال علي رضي اللّه عنه وأرضاه انا أوّل من يجثو بين يدي الرحمن عز وجل للخصومة يوم القيامة رواه البخاري وفيه ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بأربعة وعشرين رجلا فقذفوا في القليب وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليالي فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا ما نراه ننطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفير الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ويقول أيسركم انكم أطعتم اللّه ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر يا رسول اللّه
شرح
ابن إسحاق ومخها يسيل ( الست شهيدا ) كأنه أيقن ان موته فيها لما يجده من الألم وعرف انه لا يموت فيها الآن بل بعد انقضاء الحرب فسأل هل يكون ذلك شهادة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( بلي ) وكان موته بالصفراء كما سبق . قال ابن عبد البر ويروى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزل مع أصحابه بالمأزمين قال له أصحابه انا نجد ريح مسك فقال وما يمنعكم وهاهنا قبر أبى معاوية يعنى عبيدة رضى اللّه عنه ( لعلم أنا أحق منه ) لأنا مؤمنون وهو غير مؤمن( ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائلهذا البيت معطوف على الذي قبلهكذبتم وبيت اللّه نبزي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل( كان أبو ذر يقسم قسما ان ) بكسر الهمزة ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) أي جادلوا في دينه وأمره والخصم اسم شبيه بالمصدر فلذلك قال اختصموا بلفظ الجمع وقال ابن عباس وقتادة نزلت الآية في المسلمين وأهل الكتاب وقيل هم المؤمنون والكافرون كلهم وقيل هما الجنة والنار ( أنا أوّل من يجثو ) بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما قال في التوشيح والمراد بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين لأن هذه أوّل مبارزة وقعت في الاسلام ( فقذفوا ) أي رموا ( في القليب ) بالقاف وهي البئر التي لم تطو . قال الواقدي وكان حفرها رجل من بنى النار فناسب ان يلقى فيها هؤلاء الكفار ( ما نراه ) بضم النون أي نظن ( على شفير الركى ) أي على طرف البئر وفي بعض نسخ البخاري شفة الركي وهو بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره البئر التي لم تطو وفي صحيح البخاري قيل ذلك انهم القواطوي وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة قال في التوشيح والجمع بين ذكر اللفظين فيما يظهر من تصرف الرواة ( فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ) يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتيبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ( فقال عمر ) مستفيدا لا معترضا