تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قيل تسعمائة وخمسون وكان معهم ثمانون فرسا وجملة من استشهد بها من المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون وتلخيص خبرها على ما ذكر ابن إسحاق وغيره ان النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم سمع بأبى سفيان صخر بن حرب خرج في تجارة إلى الشام معه ثلاثون أو أربعون رجلا فلما فاتته في ذهابها طمع بها في إيابها وجعل العيون عليها فحين جاءه عينه بسيسة بن عمرو الجهني بخبرها خرج بمن خف معه من المسلمين واستعمل على الصلاة ابن أم مكتوم وعلى المدينة أبا لبابة ودفع لواءه وكان أبيض إلى مصعب بن عمير العبدري وكان له رايتان سوداوان إحداهما مع علي رضى اللّه عنه والأخرى بيد رجل من الأنصار ثم إن أبا سفيان لما قارب الحجاز اشتد خوفه وجعل يتجسس الاخبار فلما أخبر بمخرج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث إلى قريش يستنفرهم فأوعبت قريش في الخروج فلم يتخلف من بطونها أحد الا بنو عدى ولا من أشرافها الا ان أبا لهب استأجر مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فقتل العاص فيمن قتل ولم تمتد حياة أبى لهب بعده رماه اللّه بالعدسة بعد مصاب أهل بدر بليال ولما كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ببعض الطريق وصح له نفير قريش استشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير وكانت العير أحب إليهم كما قال اللّه تعالى
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم عمر فأعرض كذلك ثم المقداد فأحسن القول وأجاده وهو في كل ذلك يقول أشيروا وانما يريد الأنصار لأنهم العدد الكثير وأيضا فكان يتخوف منهم انهم لا يرون نصرته الا على من دهمه بالمدينة كما هو في أصل بيعتهم ليلة العقبة وكان إذ ذاك الايمان قد تمكن في قلوبهم وتحققوا وجوب طاعته فلو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لفعلوا فقام سعد بن عبادة وقال إيانا تريد يا رسول
شرح
الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه ( بسيسة ) بضم الموحدة وبمهملتين بينهما تحتية ساكنة ( يستنفرهم ) الاستنفار طلب النصرة من الناس لينفروا معه إلى مقصده ويساعدوه فيما ندبهم إليه ( بالعدسة ) بعين مهملة هي بثرة تشبه العدسة قل ان يسلم من يصاب بها يقال إنها تشبه الطاعون والصحيح انها الجدري ( وتودون أن غير ذات الشوكة ) أي ترغبون ان تصادفوا العير لا الخيل التي خرجت لتدفع عنه كما مر ( كما هو في أصل بيعتهم ليلة العقبة ) قال أهل السير قالوا يا رسول اللّه انا نبرأ من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فلما استشهارهم أجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة رضى اللّه عنهم قال النووي ففيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة ( فقام سعد بن عبادة وقال إلى آخره ) للبغوي وغيره سعد بن معاذ وجمع بينهما بأنهما قالا ذلك يومئذ ( إيانا )
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 181 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري