فأخذ بلحيته وقال أنت أبو جهل فقال وهل فوق رجل قتلتموه أو قال قتله قومه رواه الشيخان وفي رواية لهما قال فلو غير أكار قتلني وروى أنه قال لابن مسعود لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ابن مسعود ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت يا رسول اللّه هذا رأس عدو اللّه أبى جهل فقال آللّه الذي لا إله غيره وكانت يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت نعم واللّه الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد اللّه تعالى وممن تبارز يومئذ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة بنا ربيعة والوليد بن عتبة فقتل حمزة رضي اللّه عنه شيبة وعلي رضي اللّه عنه الوليد واختلف بين عبيدة وعتبة ضربتان كلاهما أثبت صاحبه فكر حمزة وعلي على عتبة فذففا عليه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله فقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
شرح
الأرض ( فأخذ بلحيته ) إهانة له وفي سيرة ابن إسحاق أنه وضع رجله على عنقه وقال هل أخزاك اللّه ( وقال أنت ) بالاستفهام ( أبو جهل ) كذا للمستملى في صحيح البخاري والثابت في أكثر النسخ أبا جهل قال في التوشيح وهو علي لغة كنانة أو منصوب بأعني أو بالنداء أي أنت المقتول يا أبا جهل أقوال أصحها الثالث ( وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا عار على قتلكم إياي ( أو قال قتله قومه ) شك من التيمي زاد ابن إسحاق ثم قال أخبرني لمن الدائرة قال قلت للّه ولرسوله ( فلو غير أكار قتلني ) جواب لو محذوف أي لكان أحب إلي والاكار الفلاح والزراع وهو عند العرب ناقص أشار إلى أن الذين قتلوه من الأنصار وهم أصحاب نخل وزرع ( وروي أنه قال لابن مسعود لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا ) ذكره ابن إسحاق في السيرة قال السهيلي وهو يعارض ما وقع في سيرة ابن شهاب وفي مغازى ابن عقبة أن ابن مسعود وجده جالسا لا يتحرك ولا يتكلم فسلبه درعه فإذا في بدنه نكت سود مثل سبيعة البيضة وهو لا يتكلم فاخترط سيفه يعني سيف أبي جهل فضرب به عنقه ثم سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه فأخبره الرسول صلى اللّه عليه وسلم ان الملائكة قتلته وأن تلك آثار ضرب الملائكة له ( آللّه الذي لا إله غيره ) بهمزة ممدودة للاستفهام والهاء مكسورة بتاء القسم المقدرة ( وكانت ) هذه اليمين ( يمين ) بالنصب خبر كانت ( فحمد اللّه ) سرورا بقتله ( وممن تبارز يومئذ إلى آخره ) كان سبب المبارزة كما ذكره ابن إسحاق ان عتبة وشيبة والوليد دعوا إلى المبارزة فخرج إليهم عوف ومعوذ بنا عفراء وعبد اللّه بن رواحة فقالوا من أنتم فقالوا رهط من الأنصار فقالوا حين انتسبوا أكفاء كرام ثم طلبوا ان يخرج إليهم أكفاؤهم من قومهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن أبي طالب فلما دنوا قالوا من أنتم فذكروا قالوا نعم أكفاء كرام ( وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ) صوابه ابن المطلب كما سبق ذكره ( أثبت ) فعل ماض من الاثبات أي ترك كل واحد صاحبه لا يتحرك ولا يزول من موضعه ( وقد قطعت رجله ) زاد