البخاري عن أبي بكر قال رفعت رأسي فإذا أنا باقدام القوم فقلت يا رسول اللّه لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال اسكت يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما وبعد الثلاث جاءهم الدليل بالراحلتين فارتحلوا فكانوا ثلاثة ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر والدليل واردف أبو بكر خلفه عامر بن فهيرة ليخدمهما فأخذ بهم طريق السواحل وأخذت قريش عليهم بالرصد والطلب وجعلوا دية كل واحد منهما لمن أسره أو قتله قال أبو بكر أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فآتيناها ولها شيء من ظل قال ففرشت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فروة كانت معي ثم اضطجع ثم انطلقت أنقض ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان فقلت له فهل في غنمك من لبن قال نعم قلت هل أنت حالب لي قال نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع قال فحلب كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روّأتها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت اشرب يا رسول اللّه فشرب حتى رضيت ثم ارتحلنا بعد ما زالت الشمس والطب في أثرنا فاتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم ونحن في جلد من الأرض فقلت يا رسول اللّه آتينا قال لا تحزن إن اللّه معنا فدعا عليه رسول اللّه فارتطمت به فرسه إلى بطنها فقال إني قد علمت انكما قد دعوتما على فادعوا لي واللّه لكما ان أرد عنكما الطلب فدعا اللّه فنجا فرجع لا يلقى أحدا الا قال قد كفيتم ما هاهنا فلا يلقى أحد الا رده قال ووفى لنا . وروي أنهم مروا على خيمتى
شرح
بتقديم الباء الموحدة على النون أي لم يظنوا أحد فيه ( طريق السواحل ) قال ابن هشام في السيرة قال ابن إسحاق فلما خرج بهما دليلهما عبد اللّه بن أرقط سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل . قال ياقوت الساحل بعد الألف حاء مهملة وآخره لام موضع من أرض العرب بعينه كذا قال الأزدي فيكون تعبير المؤلف بالسواحل جمع ساحل المراد به ساحل البحر غلطا وقد استوفي ابن هشام الطريق مكانا مكانا إلى المدينة فانظره ( كثبة ) بضم الكاف قال أبو زيد الكثبة ملء القدح من اللبن ( سراقة ) بضم المهملة ( بن مالك بن جعشم ) بضم الجيم بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة المدلجي الكناني وقد ينسب إلى جده يكنى أبا سفيان ذكر البخاري قصته هذه أسلم يوم الفتح ومات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين ( جلد من الأرض ) قال في اللسان أرض جلد صلبة مستوية المتن غليظة ( فارتطمت به فرسه )