تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أم معبد الخزاعية ثم الكعبية فسألوها الزاد فلم يصيبوا عندها شيئا وكانوا مسنتين فنظر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم إلى شاة في خيمتهم وسألها هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك انما خلفها عن الغنم الجهد فدعا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فمسخ بيده ضرعها وسمى اللّه فدعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت ودعا باناء يربط الرهط فحلب وسقاها وسقى أصحابه وشرب آخرهم ثم ملأه وغادزه عندها وبايعها وارتحلوا عنها وأصبح صوت بمكة عال يسمعونه ولا يدرون من صاحبه قيل هو من الجن وهو يقول
جزى اللّه رب العرش خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى فاهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما زوى اللّه عنكم * به من فخار لا يجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم ان تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
قيل ولما هبطوا العرج أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
شرح
بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها في الأرض ( أم معبد ) كنيتها واسمها عاتكة بنت خالد ( فمسخ ) بالخاء المعجمة مثل مسح بالحاء المهملة ( باناء يربط الرهط ) أي يرويهم ( وبايعها ) هذا يدل على أن اسلامها كان عند نزولهم بها وحكى الحافظ ابن حجر في ترجمتها عن الواقدي انها قدمت بعد ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأسلمت وبايعت ( قيل هو من الجن ) عند ابن هشام ونصه حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب وان الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلا مكة وهو يقول الأبيات وقوله ( قالا ) من القيلولة وهي نومة الضحى ويروى حلا أي نزلا ورواية البيت الثاني عند ابن هشامهما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد( فيال قصي ) يريد فيا آل قصى يعني بهم قريشا ( ما زوى اللّه عنكم ) زوي الشيء يزويه زيا وزويا فانزوي نحاه فتنحى يريد ما أبعد اللّه عنكم من الفخار الذي لا يجارى والسؤدد الذي لا يباري ( سلوا أختكم ) يريد بها أم معبد وقصة أم معبد أخرجها أصحاب المغازي جميعهم وهي احدى معجزاته صلى اللّه عليه وآله وسلم التي تناقلتها الرواة ( الصريح ) الخالص ( والضرة ) لحمة الضرع ورواه بعضهم بالصاد المهملة والأول أليق بالمعنى ( العرج ) بفتح العين المهملة واسكان الراء قال ياقوت قرية جامعة في واد من نواحي الطائف وهي أوّل