من بنى الدئل دليلا ماهرا قيل اسمه عبد اللّه بن أريقط وهو يومئذ كافر ولا يعرف له فيما بعد اسلام فأمناه ودفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ثم لحقا بالغار فمكثا فيه ثلاثا يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما عشا وينعق بها من عندهم بغلس . قيل وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام إذا أمست بما يصلحهما وطلبهم المشركون بجميع وجوه الطلب ومروا على غارهما فلم يأبنوه بشيء ففي
شرح
لقربته ( الدئل ) بمهملة مضمومة وهمزة مكسورة قبيلة معروفة والنسبة إليها دؤلي ودولى بفتح عينيهما ( واستأجرا رجلا من بني الدئل دليلا ماهرا قيل اسمه عبد اللّه بن أريقط ) تصغير أرقط والرقطة سواد يشوبه نقط بيض وجزم ابن هشام في السيرة بان اسمه عبد اللّه بن أرقط رجل من بني الدئل بن بكر وقال كانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو . وفي اللسان في رقط والأريقط دليل النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي الإصابة عبد اللّه بن أريقط ويقال أريقد بالدال بدل الطاء المهملتين الليثي ثم الدئلى دليل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبي بكر لما هاجرا إلى المدينة ثبت ذكره في الصحيح فإنه كان على دين قومه ولم أر من ذكره في الصحابة الا الذهبي في التجريد وقد جزم عبد الغنى المقدسي في السيرة له بأنه لم يعرف له اسلاما وتبعه النووي في تهذيب الأسماء ( غار ثور ) الغار آخره راء مغارة في الجبل كأنه سرب وثور بلفظ الثور فحل البقر اسم جبل بمكة فيه الغار المذكور ( عبد اللّه بن أبي بكر ) شقيق أسماء بنت أبي بكر ذكره ابن حبان في الصحابة وقال مات قبل أبيه وثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة هذه قال ابن عبد البر لم أسمع له بمشهد الا في الفتح وحنين والطائف فان أصحاب المغازي ذكروا انه رمي بسهم فجرح ثم اندمل ثم انتقض عليه فمات في خلافة أبيه في شوال سنة احدى عشرة وذكره المرزباني في معجم الشعراء وقال أصابه حجر في حصار الطائف فمات شهيدا وذكر له شعرا في عاتكة وكان قد تزوجها وشغف بها ( ثقف ) بفتح المثلثة وكسر القاف الذي يفهم الحديث بسرعة ( لقن ) بوزن الذي قبله ومرادف له ( يدلج ) بالتشديد إذا خرج آخر الليل وأدلج وزان أكرم إذا سار الليل كله ( كبائت ) أي مثل البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره انه بات بمكة لشدة تغليسه في رجوعه ( يكادان به ) أي يطلب لهما فيه المكروه من الكيد والأصل فيه كاده كيدا خدعه ومكر به ( الاوعاه ) أي حفظه وتدبره ( عامر بن فهيرة ) بالتصغير التيمي مولى أبي بكر الصديق قال ابن حجر أحد السابقين وكان ممن يعذب في اللّه له ذكر في الصحيح وقال ابن إسحاق كان عامر بن فهيرة مولدا من الأزد وكان للطفيل بن عبد اللّه بن سخبرة فاشتراه أبو بكر منه فاعتقه وكان حسن الاسلام استشهد ببئر معونة ( منحة ) المنحة بكسر أوله الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن هذا في الأصل ثم كثر استعماله حتى اطلق على كل عطاء ( فلم يأبنوه )