رجل يقال له أوس بن حجر على حمل له اسمه الرداح أو الرداء وبعث معه غلاما يقال له مسعود ابن هنيدة ثم سلكوا من العرج ثنية الغاير عن يمين ركوبة وهبطوا بطن ريم ثم قدموا قباء على بنى عمرو بن عوف .
[ مطلب في الكلام على وصوله صلى اللّه عليه وسلم المدينة ]
وفي صحيح البخاري انه لما سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة وانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أو في رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يتمالك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بنى عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول قيل لثنتي عشرة منه وقيل لثمان وذلك في شهر أيلول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند ذلك فلبث فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أربع عشر ليلة وقيل ثلاثا وقيل خمسا وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قيل وكان مربدا
شرح
تهامة وبينها وبين المدينة ثمانية وسبعون ميلا ( أوس بن حجر ) بضم المهملة واسكان المعجمة ( على حمل له اسمه الرداح أو الرداء ) الذي في السيرة لابن هشام على جمل له يقال له ابن الرداء ( ثنية الغائر ) بالغين المعجمة ويروى بالمهملة الثنية في الأصل كل عقبة في الجبل مسلوكة والغائر جبل بالمدينة وأورده ياقوت بالعين المهملة والمعجمة روايتان ( ركوبة ) بفتح أوله وبعد الواو باء موحدة وهي ثنية بين مكة والمدينة عند العرج صعبة . قال ياقوت سلكها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عند مهاجرته إلى المدينة قرب جبل ورقان ( بطن ريم ) بكسر الراء قال ياقوت وهمز ثانيه وسكونه وقيل بالياء مهموزة واد قرب المدينة يصب فيه ورقان ثم قال وقيل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة ( ثم قدموا قباء ) بالضم وهي مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار وألفه واو يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف وأنكر البكري فيه القصر ولم يحك فيه القالى سوي المد وكذا في ابن هشام وأهل قباء يقولون إن مسجدهم هو الذي أسس على التقوى كما سيذكره المؤلف قريبا ( يزول بهم السراب ) السراب ما تراه نصف النهار في المفازة كأنه ماء وليس بماء ويزول يتحرك ( مربدا ) المربد بكسر الميم موضع تجعل فيه الإبل والغنم وموضع للتمر ينشف فيه