فاجابه حسان بن ثابت رضي اللّه عنه
ولست إلى سعد ولا المرء منذر * إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا
فلولا أبو وهب لمرت قصائد * إلى شرف البرقاء يهوين حسرا
أتفخر بالكتان لما لبسته * وقد تلبس الأنباط ريطا مقصرا
فلا تك كالوسنان يحلم أنه * بقرية كسرى أو بقرية قيصرا
ولا تك كالثكلى وكانت بمعزل * عن الثكل لو كان الفؤاد تفكرا
ولا تك كالشاة التي كان ذبحها * بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا
ولا تك كالعادى فاقبل نحره * ولم يخشه سهم من النبل مضمرا
فانا ومن يهدي القصائد نحونا * كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا
[ الكلام على بدء الهجرة إلى المدينة وأول من هاجر من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ]
ولما كان ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأصحابه ان اللّه قد جعل لكم
شرح
( مطايا القوم ) رواحلهم ( أبو وهب ) كنية جبير بن مطعم وقد ذكرنا نسبه قال البغوي أسلم جبير قبل فتح مكة ومات في خلافة معاوية وكان من أكابر قريش وعلماء النسب في الجاهلية والاسلام قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في وفد أسارى بدر فسمعه أي سمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ والطور قال فكان ذلك أوّل ما دخل الايمان في قلبي روي ذلك البخاري في الصحيح ( إلى شرف البرقاء ) الابرق والبرقاء والبرقة بضم الموحدة في الأخيرة كلها واحد قال الأصمعي الابرق والبرقاء وكذلك البرقة حجارة ورمل مختلطة وقال ابن الاعرابي جبل مخلوط برمل وكل شيء خلط من لونين فقد برق ( حسرا ) مكشوفات ( الأنباط ) جمع نبطي والنبط اسم جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم وقال الليث ورجل نبطي ومنعه الاعرابي ( والريط ) بفتح المهملة واسكان التحتية الثوب الرقيق أو كل ملاءة ليست ذات لفقين ( والوسنان ) النائم ( والحلم ) ما يراه النائم في نومه ( كسرى ) بكسر الكاف قاله أبو عمرو بن العلاء وقيل بالفتح والكسر افصح وهو ملك الفرس ( وقيصر ) ملك الروم ( والثكلي ) من مات ولدها بفتح الثاء والاسم بضمها ( ولاتك كالعادي ) أي الساعي إلى حتفه ( مضمرا ) منصوب على الحال عند من يجوز الحال بعد النكرة ويروي موترا أي مشدودا . ورواية البيت في السيرة لابن هشامولاتك كالعاوي فاقبل نحره * ولم يخشه سهم من النبل مضمراوالبيت الأخير من القصيدة ضربه مثلا وقوله فيه ( ومستبضع ) أي جاعل التمر بضاعة بكسر الباء أي مالا للتجارة من قولهم استبضعت الشيء جعلته بضاعة لنفسي وأبضعته غيري بالألف جعلته له بضاعة