يشير إليهم واحدا بعد واحد قال مالك وكنت أعجب كيف جاء هذا رجلان من قبيلة ورجل من أخرى ختى حدثت بهذا الحديث وأن جبريل هو الذي ولاهم وأشار بهم فعلمت * ولما تمت البيعة صاح إبليس لعنه اللّه صيحة منكرة مشبها صوته بصوت منبه بن الحجاج السهمي يا أهل منى هذا محمد وأهل يثرب قد اجتمعوا لحربكم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أي عدوّ اللّه أما واللّه لافرغن لك ثم تفرقوا فلما أصبحوا غدت عليهم رؤساء قريش فقالوا يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وانه واللّه ما حي من العرب أبغض إلينا ان تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم فحلف له مشركو الأنصار ما كان من هذا شيء ولا علمناه وصدقوا لم يعلموا هم وداروهم بالقول ثم تفرقوا وتفرق الناس من منى ثم فتشت قريش عن الخبر فوجدوه قد كان فخرجوا في طلب القوم ففاتوهم وأدركوا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو باذاخر فاعجزهم المنذر وأدركوا سعدا فرجعوا به إلى إلى مكة أسيرا يضربونه فاستنقذه منهم جبير بن مطعم والحارث بن حرب بن أمية لصنائع
شرح
وقوله ( قال مالك ) لعله كعب بن مالك الأنصاري فان حديث العقبة مخرج عنه كما في السيرة لابن هشام ( منبه بن الحجاج ) بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم السهمي أحد صناديد قريش وممن كان يؤلب المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قتل مشركا يوم بدر قتله أبو اليسر أخو بني سلمة ( تنشب ) أي تعلق من قولهم نشبت بكسر الشين المعجمة الحرب بينهم نشوبا إذا اشتبكت ( ثم فتشت ) أي بحثت ( اذاخر ) بالفتح والخاء المعجمة مكسورة كأنه جمع الجمع موضع بين مكة والمدينة ( فاستنقذه منهم ) أي فخلصه منهم وقصة ذلك كما ساقها ابن إسحاق . وأما سعد فأخذوه فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته وكان ذا شعر كثير قال سعد فو اللّه أنى لفى أيديهم إذ طلع على نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض شعشاع حلو من الرجال . والشعشاع الطويل الحسن . قال قلت في نفسي ان يك عند أحد من القوم خير فعند هذا قال فلما دنا منى رفع يده فلكمني لكمة شديدة قال قلت في نفسي لا واللّه ما عندهم بعد هذا من خير قال فو اللّه اني لفي أيديهم يسحبوننى إذ أوى لي رجل ممن كان معهم فقال ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد قال قلت بلى واللّه لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجارة وامنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال ويحك فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما ان رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ليهتف بكما ويذكران بينه وبينكما جوارا قالا ومن هو قال سعد بن عبادة قالا صدق واللّه إن كان ليجير لنا تجارنا ويمنعهم ان يظلموا ببلده قال فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم فانطلق وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو أخو بنى عامر بن لؤي وكان الرجل الذي أوي له أبا البختري بن