تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الآية وقال تعالى
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
الآيات فلا خلاف بين المسلمين في صحة الاسراء به صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ هو نص القرآن وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه وخواص نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فيه أحاديث كثيرة منتشرة رأينا أن نقدم أكملها ونشير إلى زيادة من غيره يجب ذكرها ثم ذكر حديث ثابت عن أنس من طريق مسلم قلت وقد اخترت ما اختاره القاضي لدرايته وتقدمه في هذا الشأن مع انى قد امتحنت الأحاديث غيره فوجدته من أعدلها متنا وأصحها سندا وها أنا إذا أذكره مقتصرا عليه وأحذف الزيادات من غيره اختصارا وهو ما رويناه بسندنا السابق إلى مسلم . قال حدثنا شيبان بن فروخ ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهي طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل فمن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم صلى اللّه عليه وسلم فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال
شرح
سوء ووصف له بالبراءة من كل نقص على المبالغة ويكون بمعنى التعجبالَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِيعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم واسراؤه به معناه سيره بالليل ( ليلا من المسجد الحرام ) أي مسجد مكة وقيل من دار أم هانئ ( لدرايته ) بكسر الدال مصدر درى يدري ( امتحنت ) أي اختبرت ( شيبان ) بفتح المعجمة وسكون التحتية ( ابن فروخ ) بفتح الفاء وتشديد الراء في آخره معجمة هو أبو محمد بن أبي شيبة الحنطي مولاهم الأيلي قال عبدان كان عنده خمسون الف حديث وقال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم أضطر الناس إليه أخيرا ( حماد ابن سلمة ) بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت ( البناني ) بضم الموحدة ونونين مخففين يكنى أبا محمد وبنانة هم بنو سعد بن لؤيّ ( البراق ) بضم الموحدة وخفة الراء كذا ضبطه الحافظ ابن حجر وغيره وكثيرا ما يقرأ بكسر الباء وهو خطأ ( عند منتهى طرفه ) بسكون الراء أي نظره ووقع في بعض الروايات خطوه من باب المجاز لأنه مصدر وهو لا يتصف بالوضع ( ثم خرجت فجاءني جبريل باناء من خمر واناء من لبن ) وفي بعض الروايات واناء من عسل ( فاخترت اللبن فقال ) القائل جبريل ( اخترت الفطرة ) وفي رواية هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك وفي حديث أبي هريرة عند البخاري في الأشربة ولو أخذت الخمر
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 132 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري