تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عنه أتينا قوما ذوي حجي يحسنون الجواب فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ان لأهل الجاهلية احلاما ومقدرة على الكلام يتحاجزون بها ويدفع بها بعضهم عن بعض وانصرف عنهم وهو يقول فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون *

[ مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء ]

وفي هذه السنة بدء اسلام الأنصار وقد قدمنا عند ذكر وقعة بعاث سبب مقدمات اسلامهم وخبر سويد بن الصامت واياس بن معاذ وحين أراد الله سبحانه اعزاز نبيه وسياقة خير الدنيا والآخرة إلى الأنصار لقى النفر الستة الخزرجيين عند العقبة فعرض عليهم ما عرض على غيرهم فقالوا فيما بينهم والله انه للنبي الذي تواعدنا به اليهود فلا تسبقنا إليه ثم صدقوه وآمنوا بما جاء به وأخبروه انهم خلفوا قومهم وبينهم العداوة والبغضاء وقالوا إن جمعنا الله بك فلا رجل أعز منك وهم فيما ذكر ابن إسحاق وغيره أبو امامة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن عجلان وقطبة ابن عامر وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله بن رئاب ولما قدموا المدينة وأخبروا قومهم بذلك فشافيهم الاسلام فلم يبق دار من دورهم الا وفيها ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم * ولتسعة أشهر من الثانية عشرة قبل الهجرة بسنة أسرى بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من المسجد الحرام من بين زمزم والمقام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس ثم إلى السماوات العلى إلى ما لا يعلمه الا اللّه وفارقه
شرح
بوزن عظيم الشيباني عده بن مندة وأبو نعيم في الصحابة ( ذوي حجي ) بكسر المهملة وفتح الجيم المخففة مقصور أي عقل ( أحلاما ) جمع حلم أي عقل ( ومقدرة ) بضم المهملة أي قدرا رفيعا ( يتحاجزون ) يتفاعلون من الحجز بالزاي أو الراء وهو المنع أي يمنع بعضهم بعضا * ذكر بدء اسلام الأنصار ( بدء ) بفتح الموحدة وسكون المهملة ثم همزة أي ابتداء ( سياقة ) بكسر المهملة مصدر ساق يسوق ( فلا رجل ) بالفتح ( أعز ) بالضم هذا هو الأفصح ( أسعد ) بالمهملات بوزن أحمد ( ابن زرارة ) بضم الزاي وتكرير الراء هو النجاري يقال له أسعد الخير مات في السنة الأولى من الهجرة في شوال . قال ابن عبد البر وغيره بمرض يقال له الريحة فكواه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( وعوف ) بفتح المهملة وسكون الواو ثم فاء ( ابن الحرث ) وسيأتي ذكر تتمة نسبه في غزوة بدر وغيرها ( ورافع ) بن مالك ( بن العجلان ) بن عمر الزرقي يكنى أبا مالك وأبا رفاعة شهد العقبتين وبدرا ( وقطبة ) بضم القاف وسكون المهملة ثم موحدة ( ابن عامر ) بن حديدة السلمي يكنى أبا بدر شهد العقبتين وبدرا وما بعدها وكانت بيده راية بني سلمة يوم الفتح مات في خلافة عثمان ( وعقبة ) بوزن قطبة وهو أخوه شهد العقبة الأولى وبدرا واحدا ( ابن رئاب ) بن النعمان السلمي بفتحتين وهو غير جابر بن عبد اللّه ابن عمرو بن حرام شهد بدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ورئاب بكسر الراء بعدها همزة * حديث الإسراء ( قبل الهجرة بسنة ) قاله مقاتل وغيره وجزم به النووي ( إلى المسجد الأقصى ) سمى بذلك لأنه أبعد المساجد الثلاثة ( وهو بيت المقدس ) ضبطوه على وزن المغرب وعلى وزن المهذب