كما رأى صلى اللّه عليه وآله وسلم فتح مكة قبل عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل في ذلك قوله تعالى
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
الآية وتوسط آخرون فقالوا كان الاسراء بجسده إلى بيت المقدس ومن هناك إلى السماوات بروحه .
قال النووي في فتاويه ثبت انه صلى اللّه عليه وآله وسلم صلى بالأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ليلة الاسراء بيت المقدس ثم يحتمل انها قبل صعوده إلى السماء ويحتمل انها بعده واختلف العلماء فيها فقيل هي الصلاة اللغوية وهي الدعاء والذكر وقيل الصلاة المعروفة ورجح الثاني وكانت الصلاة واجبة قبل ليلة الاسراء وكان الواجب منها قيام بعض الليل كما في سورة المزمل ثم نسخ ذلك ليلة الاسراء بافتراض الخمس وقد سبق ذلك ورأى رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم ربه ليلة الاسراء بعيني رأسه هذا هو الصحيح وعليه أكثر الصحابة والعلماء وليس للمانع دليل ظاهر وانما احتجت عائشة بقوله
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
. وأجاب الجمهور ان الادراك هو الإحاطة واللّه سبحانه لا يحاط به ويراه المؤمنون في الآخرة بغير إحاطة وكذلك رآه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليلة الاسراء انتهى ما ذكره مختصرا . قال القاضي عياض ومن خصائصه صلى اللّه عليه وآله وسلم قصة الاسراء وما انطوت عليه من درجات الرفعة مما نبه عليه الكتاب العزيز وشرحته صحاح الاخبار . قال اللّه سبحانه سبحان
شرح
بالمعجمة والراء بوزن عظيم هو ابن أبي نمر المزني الراوي عن أنس وابن المسيب قال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي ينسب إلى جده واسم أبيه عبد اللّه ( ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربه ليلة الاسراء بعيني رأسه ) كما قاله أكثر العلماء منهم أنس والحسن وعكرمة وابن عباس قال إن اللّه اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالرؤية ( وانما احتجت عائشة ) أي وغيرها من مانعي الرؤية ( بقولهلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) وقد ذكر المصنف نقلا عن النووي الجواب عن الآية بقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقد سأله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفي رواية أخرى رأيت نورا وقد أجاب الماذري بان معناه ان النور منعني عن الرؤية كما جرت العادة باعشاء الأنوار الابصار ومنعها من ادراك ما حالت بين الرائي وبينه فليس في ذلك الا منع الادراك المجاب عنه وهو أحسن من قول النووي حجابه نور فكيف أراه والمشهور في ضبطه نور منون اني بفتح الهمزة وتشديد النون أراه بفتح الهمزة وروى نوراني أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء أي خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال عياض هذه الرواية لم تقع إلينا ومن المستحيل أن يكون ذات اللّه نورا إذ النور من جملة الأجسام واللّه تعالى متعال عن ذلك علوا كبيرا ( سبحان ) تنزيه اللّه من كل