تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
انه أبو طالب كان ينهي الناس عن أذى النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وينأى عن الايمان أي يبعد ويمنعهم . وروي في كتب السير ان العباس بن عبد المطلب نظر إلى أبى طالب حين الموت وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه بأذنه فقال يا ابن أخي واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها أن يقولها فقال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم لم أسمع واللّه أعلم ولكن لم يقلها العباس رضى اللّه عنه ولم تؤثر عنه بعد ان أسلم ولا يستقيم ذلك مع ما ثبت من النقل الصحيح الصريح انه مات على الشرك * قال السهيلي ومن باب النظر في حكمة اللّه تعالى ومشاكلة الجزاء للعمل ان أبا طالب كان مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم بجملته متحزبا له الا انه كان مثبتا لقدمه على ملة عبد المطلب فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه * اللهم ثبت قلوبنا على دينك حتى تميتنا عليه في غير محنة ولا فتنة وذكر في وصيته لقريش عند موته في أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم واللّه لا يسلك أحد سبيله الا رشد ولا يأخذ أحد بهديه إلّا سعد ولو كان لنفسي مدة ولأجلى تأخير لكففت عنه الهزاهز ولدافعت عنه الدواهي واشتهرت الاخبار بتوليه للنبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم والمدافعة عنه والذب عنه وتحمل الضر لأجله * ومن أحسن ما روي عنه في ذلك أنه قال
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعرفت انك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا ؟ ؟ ؟
شرح
صاحب الضحاك . قال الذهبي متروك وأما مقاتل بن حبان البلخي الخراز فقيه عالم صالح ( ولم تؤثر ) أي لم تنقل ( ومشاكلة الجزاء ) بالمعجمة كالمماثلة وزنا ومعنى ( متحزبا له ) بالزاي والموحدة أي ناصرا له فكان من حزبه ( الأرشد ) بفتح الراء وكسر المعجمة أي اهتدى ( بهديه ) أي بطريقته كما مر ( الأسعد ) بفتح أوله وضمه كما في القرآن ( الهزاهز ) الاضطراب والتحرك . قال في القاموس الهزاهز تحريك البلايا والحروب وهزهزه ذلّله وحركه انتهى ومعناه لا أدع أحدا يهزه ويزلزله ( الدواهي ) جمع داهية بالمهملة والتحتية كفاعله وهي كل أمر عظيم مفظع ( بتوليه ) بفتح الواو وتشديد اللام المكسورة أي بنصرته ( والذب عنه ) أي الطرد ( الاصر ) بكسر الهمزة هو العهد الثقيل كما مر ( حتى أوسد ) أي يجعل لي وسادة من التراب أو نحوه تحت رأسي ( دفينا ) حال ( غضاضة ) بفتح أو له وبالاعجام أي نقص وازدراء ( وابشر ) بوصل الهمزة وفتح المعجمة من بشر