لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
ومن محاسن قصيدته الكبرى قوله
كذبتم وبيت اللّه نترك مكة * ونظعن الا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت اللّه نبزا محمدا * ولما نطاعن حوله ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قوم في الحديد إليكم * نهوض الروايات تحت صل الصلاصل
وحتى نرى ذا الضغن يركب ردغه * من الطعن فعل الانكب المتحامل
وانا لعمر اللّه ان جد ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأنامل
بكفي فتى مثل الشهاب سميدع * أخي ثقة حامي الحقيقة باسل
شرح
بكذا يبشر بكسر الشين في الماضي وفتحها في المستقبل لغة فصيحة في ابشر يبشر ( لولا الملامة ) بالرفع أي اللوم ومعناه لولا خوف الملامة ( أو حذار ) بكسر المهملة مصدر كالحذر ( مسبة ) أي سب وهو الشتم بما ليس في الشخص ( لوجدتنى سمحا ) أي سامحا بما تطلبه منى * شرح ما ذكره المصنف من قصيدة أبى طالب المشهورة ( الا أمركم ) أي لكن أمركم ( في بلابل ) أي في هموم وأحزان ( نبزا محمدا ) بضم النون وسكون الموحدة وفتح الزاي أي نغلب عليه ونقهر ( ونناضل ) بالمعجمة أي نرامي بالسهام ( ونسلمه ) بضم عطف على نبزا ( حتى نصرع ) أي نقتل ( والحلائل ) أي الزوجات والسراري ( قوم ) أي جماعة من الرجال أو من الناس قولان لا واحد له من لفظه ولا يدخل فيه النساء على الأول ( في الحديد ) أراد الدروع وغيرها من أداة الحرب ( نهوض ) بالفتح مصدر ( الروايا ) بالراء جمع راوية وهي في الأصل البعير الذي يسقى عليه ثم قد يستعمل في غيره من الإبل ( الصلاصل ) جمع صلصلة وهي الصوت المسموع عند ضرب الحديد بعضه بعضا وأراد هنا صوت خضخضة الماء في المرادات التي على الروايا ( الضغن ) بالمعجمتين الأولى مكسورة الحقد كما مر ( ردغه ) بفتح الراء وبالمعجمة ويجوز اهمالها أي ما يرشه من الدم ( فعل الانكب ) هو المتحامل مأخوذ من قولهم بعير انكب إذا كان يمشى في شق وقيل إذا طالت رجلاه وقصرت يداه ( لعمر اللّه ) أي وبقاء اللّه وحياته ( ان جد ) بجيم ومهملة أي ان مضي الامر بيننا وبينكم على ما هو عليه من الشقاق والمخالفة ( لتلتبسن ) بنون التوكيد الخفيفة فيكتب بالألف ( بالأنامل ) جمع أنملة بتثليث الهمزة مع تثليث الميم فهذه تسع لغات ( بكفي ) تثنية كف ( فتى ) من أسماء الشباب كما مر ( مثل ) بالكسر ( الشهاب ) شعلة النار ومن أسماء النجم أيضا ( سميدع ) بفتح المهملة وكسر الميم وفتح الدال المهملة وهو السيد ( أخي ) أي ذي ( ثقة ) أي يوثق بقوله وأمانته ( حامي الحقيقة ) بالمهملة والقافين بوزن العظيمة . قال أهل اللغة حقيقة الرجل ما لزمه الدفع عنه من أهل بيته * قال عباس بن مرداس السلميفلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارساأكر واحمي للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا( باسل ) بالموحدة والمهملة