تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم الذنوب ثلاثة ذنب يغفره اللّه وذنب لا يغفره اللّه وذنب لا يتركه اللّه وفسر الأول بظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين خالقهم والثاني بالشرك واستشهد عليه بقوله تعالى
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
والثالث مظالم العباد فيما بينهم وفي معناه ما ثبت في الصحيح من رواية أنس ان رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه أين أبي قال في النار قال فلما قفا الرجل دعاه فقال ان أبى وأباك في النار ومثله ما روت عائشة قالت قلت يا رسول اللّه ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا ينفعه انه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين رواهما مسلم . وروي عن ابن عباس ومقاتل في قوله
وَهُمْ يَنْهَوْنَ
شرح
فالشرك باللّه وأما الذي يغفر فذنب العبد بينه وبين اللّه عز وجل وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا وأخرجه في الأوسط من حديث أبي هريرة بلفظ ذنب يغفر وذنب لا يغفر وذنب يجازي به فاما الذي لا يغفر فالشرك باللّه وأما الذي يغفر ففعلك بينك وبين ربك وأما الذي يجازى به فظلمك أخاك ( ان الشرك ) أي عبادة غير اللّه ( لظلم عظيم ) أي لان الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهو صادق على الشرك لان المشرك وضع العبادة في غير موضعها ( ان رجلا ) لم يسم ( فلما قفا ) أي ولي قفاه ( ان أبى وأباك في النار ) هذا محمول على القول بايمان أبويه على أن المراد عمه كما تقدم أو على أنه قال ذلك قبل احياء أبيه فيكون اخباره عن الحالة الراهنة ( ابن جدعان ) بالجيم ومهملتين بوزن عثمان واسمه عبد اللّه ( في الجاهلية ) هي زمن الفترة سموا بذلك لكثرة جهالاتهم ( انه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي لم يؤمن فيقول ذلك لأنه لا يقوله الا المؤمن المشفق من عذاب يوم القيامة وهذا من جملة دعاء إبراهيم كما في القرآن حكاية عنه ( عن ابن عباس ) هو عبد اللّه بن عباس ترجمان القرآن الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم علمه الكتاب اللهم فقهه في الدين كان يكنى أبا العباس بابيه أمه لبابة بنت الحارث بن حرب الهلالية وعلمه وفضله أشهر من أن يذكر ومناقبه أكثر من أن تحصر كان له حين توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث عشرة سنة أو خمس عشرة سنة قولان توفي سنة ثمان وستين أو تسع وستين بالطائف وهو ابن سبعين أو احدى وسبعين أو ثلاث وسبعين سنة أقوال وكف بصره في آخر عمره فقال في ذلك بيتين كما مر ( فائدة ) كان للعباس رضي اللّه عنه من الولد عشرة سبعة منهم ولدتهم أم الفضل بنت الحرث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ورضي اللّه عنهما وهم الفضل وعبد اللّه وعبيد اللّه ومعبد وقثم وعبد الرحمن وأم حبيب وعوف قال ابن عبد البر لم أقف على اسم أمه وتمام وكثيرا مهما أم ولد له والحارث أمه من هذيل كان أصغرهم تمام وكان العباس يحمله ويقولتموا بتمام فصاروا عشره * يا رب فاجعلهم كراما بررة واجعل لهم ذكرا وأنم الثمرةوكل بني العباس لهم رواية وللفضل وعبد اللّه وعبيد اللّه سماع ورواية ( ومقاتل ) هو ابن سليمان البلخي المفسر
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 116 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري