شهورا وأياما وحولا مجرما * علينا وتأتى حجة بعد قابل
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * واخوته دأب المحب المواصل
شرح
كفاعل أي شجاع ( لا أبا لك ) قال في البحر كلمة تقولها العرب للحث على فعل الشيء ومعناه ان الانسان إذا كان له أب ووقع في شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون فإذا قيل لا أبا لك فمعناه جد في هذا الامر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون وقد يقال لا أم لك كذلك أيضا ( سيدا ) مأخوذ من السؤدد وهو الرئاسة والزعامة ورفعة القدر ويطلق السيد على الرب والمالك والرئيس الذي يتبع وينتهي إلى قوله والمطيع لربه والفقيه والعالم والحليم الذي لا يغضبه شيء والكريم على اللّه والتقى والبريء من الحسد والفائق قومه في جميع خصال الخير والقانع بما قسم اللّه والسخي والنسيب ( يحوط ) أي يمنع ( الذمار ) بكسر المعجمة الهلاك أو الغضب قولان وفي راء الذمار تزحيف ( ذرب ) بمعجمة مكسورة فراء ساكنة فموحدة أي غير حديد اللسان فاحشة ( مواكل ) أي يكل أموره إلى غيره غباوة منه وجهلا ( وأبيض ) بالفتح معطوف على قوله سيدا ( يستسقى الغمام ) أي السحاب ( بوجهه ) قال ذلك لما رأى في وجهه من علامات ذلك وان لم يشاهد وقوعه قاله الحافظ ابن حجر . قلت بل شاهد أبو طالب ذلك فقد أخرج ابن عساكر من حديث عرفطة قال قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم فاستسق فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة غيم وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب وألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة فاقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق وأخصب النادي والبادي وفي ذلك يقول أبو طالبوأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للراملانتهى ( ثمال اليتامى ) بالنصب نعت لما تقدم وهو بكسر المهملة العماد أو الملجأ أو الكافي أو المغيث أو المعين أو مطعم الجائعين أقوال نظمتها فقلتعماد ملجأ كاف مغيث * * معين مطعم ذاك الثمال( عصمة ) أي ملاذ ( للأرامل ) جمع أرملة وهي المرأة الفقيرة التي لا زوج لها ( يلوذ به ) أي يلجأ إليه ( الهلاك ) جمع هالك ( في نعمة ) بفتح النون وكسرها ومعناه بالفتح المنعة والعيش الرغد وبالكسر واحد النعم ( لقد كلفت ) كملت وزنا ومعنى وهو مبنى للمفعول ( وجدا ) بفتح الواو أي حبا شديدا ( بأحمد ) بالصرف لضرورة الشعر ( واخوته ) أراد بهم أولاد نفسه ( دأب ) أي عادة ( المحب المواصل ) اسم فاعل أو مفعول فهو بكسر المهملة