خوف الأذى في المال فان حرمة مال المسلم كحرمة دمه والأهل آكد منه . وأما قسم الطلب فينقسم . قسمين طلب دين ودنيا وطلب الدين تتعدد أنواعه إلى تسعة أقسام . الأول سفر العبرة بدليل قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. الثاني سفر الحج عند الاستطاعة فهو فرض والأوّل ندب . الثالث سفر الجهاد وله احكامه . الرابع سفر المعاش فقد يتعذر مع الإقامة فيطلب كفايته بصيد أو احتطاب أو احتشاش وهو فرض .
الخامس سفر التجارة لطلب زائد على القوت وذلك جائز فضلا من اللّه تعالى . السادس طلب العلم وفضله مشهور . السابع قصد البقاع قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد . الثامن الثغور للرباط بها وثوابه عظيم . التاسع زيارة الاخوان ونفعها حاصل وثوابها واصل واللّه اعلم .
[ مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه صلى اللّه عليه وسلم وسبب ذلك ]
وفي السنة السادسة وقيل في الخامسة أسلم سيدنا أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب رضى اللّه عنه وكان شديدا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره ولا يطمع طامع عند المخاشنة بكسره فاستوثقت باسلامه عرى الدين وذل لوطأته عتاة المشركين وانما كان ابتداء اسلامه حمية أفضت به إلى السعادة وختمت له بنيل الشهادة وأكسبته حسن المنقلب لا كحمية أبي لهب التي ذكرناها آنفا وذلك أنه رجع يوما من قنصه فلقيته مولاة لابن جدعان فأخبرته ان أبا جهل نال من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآذاه وسبه كل ذلك لا يجيبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا يرد عليه شيئا فغضب عند ذلك عمه حمزة رضى اللّه عنه
شرح
( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) هو حديث أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود وهو تشبيه لأصل الحرمة ولا شك ان حرمة الدم أغلظ من حرمة المال ( لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد ) أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر وسيأتي الكلام عليه حيث ذكره المصنف بتمامه ( الثغور ) جمع ثغر بفتح المثلثة وسكون المعجمة هو الموضع الذي يلي دار العدو * ذكر اسلام حمزة ( أبو عمارة ) بضم المهملة وتخفيف الميم كنى بابنة له اسمها عمارة كذا قاله الواقدي . قال الخطيب وسماها غيره امامة وذكر غير واحد من العلماء ان حمزة كان له ابن اسمه عمارة وبه كني قال وهو الصواب ( ذا شكيمة ) بالمعجمة بوزن عظيمة قال الجوهري يقال فلان شديد الشكيمة إذا كان شديد النفس أنفا أبيا وفلان ذو شكيمة إذا كان لا ينقاد ( المخاشنة ) بالمعجمتين والنون المقابلة بالكلام الخشن وهو ضد اللين ( عرى الدين ) جمع عروة وهو العقد الوثيق ( لوطأته ) أي لبأسه ( عتاة ) جمع عات وهو الشديد في الشر ( من قنصه ) بفتح القاف والنون ثم مهملة أي صيده والقناص الصياد ( نال منه ) بالنون أي سبه * ذكر