عاش معظم حياته لغيره ، فكان أبرّ الناس بالناس ، يعطف على الضعفاء ، ويساعد الفقراء بصرره المعروفة باسمه ، وأثلج قلوب المحتاجين بهباته الدائمة وعطاياه السخية ليخفف عنهم مرارة العيش وشقاء الحياة .
كان حليما ، كريما ، بارا ، متسامحا ، محبا ، عالما ، تقيا ، ورعا ، مجاهدا ، فقالوا عند موته : مات أحلم الناس ، وأكظمهم للغيظ ، وقد طويت بموته صفحة بيضاء من أروع الصفحات في العقيدة الاسلامية .
أيها العلم المجاهد المكافح ، أيها الإمام العظيم لقد تلحّفت بثوب الشهادة ومضيت إلى اللّه شهيدا سعيدا فهنيئا لك في مثواك الشريف الذي ما زال وسيبقى مزارا لكل المسلمين المؤمنين .
فأين قبر هارون الطاغية ؟ الذي صب عليك جام غضبه وأذاقك ألوان الأذى والإرهاق لقد اندثر كما اندثر غيره من قبور الطغاة الظالمين . وقفت في وجه هارون وكنت من أقوى خصومه تنعي عليه ظلمه وتندد بإسرافه وتبذيره أموال المسلمين على قصوره وخدامه وراقصاته وحيواناته . . .
أيها الشهيد السعيد سجبت استبداد الظالمين وجورهم وفزت برضاء اللّه ولم تصانع ولم تخادع بل رفعت راية الحق التي رفعها قبلك أبوك وجدك ، وهتفت بصوت العدل تريد الخير والسعادة لجميع المسلمين الأحرار . لقد فزت فوزا كبيرا وبقي اسمك عطرا على ألسن المسلمين المجاهدين قاطبة ، ولقد خسر خصمك ، وبطل سعيه ، وأخمد ذكره وبات لعنة تلفظه الأفواه ولا يذكر إلا قرين الخيبة والخسران .
أنت كوكب من كواكب الاسلام المشرقة وعلم من أعلام الانسانية نقف عندك لنأخذ عبرة ونستلهم من مواقفك كل جوانب الخير والحق .
لقد كنت على شفة الموت وجفن الحياة وبينهما مشرف الشهادة وهذه فوق الحياة والموت لأنها عري الذات وامتشاق الإرادة للانهمار على بحر اللّه والانذياع فيه بدون شراع . فسلام عليك يا بن رسول اللّه ، يوم ولدت ، ويوم استشهدت ، ويوم تبعث حيا .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٣٠٨