مراسم الولادة الشرعيّة ، فأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، وما زالت هذه الطريقة تحتذى عند جميع المسلمين المؤمنين . لقد كانت أول كلمة طيّبة قرعت سمعه كلمة التوحيد التي تتضمن الإيمان بكل ما له من معنى . عاد الإمام الصادق إلى أصحابه والبسمة تعلو ثغره ، فبادره أصحابه قائلين : سرّك اللّه ، وجعلنا فداك ، يا سيدنا ما فعلت حميدة ؟ » فبشّرهم بمولوده المبارك قائلا لهم : « لقد وهب اللّه لي غلاما ، وهو خير من برأ اللّه » . أجل انه من أئمة أهل البيت المعصومين ، وخير من برأ اللّه علما وتقوى وصلاحا في الدين ، وهذا ما أحاط به الإمام الصادق أصحابه علما بأنه الإمام الذي فرض اللّه طاعته على عباده قائلا لهم : « فدونكم ، فو اللّه هو صاحبكم » « 1 » . وكانت ولادته في الأبواء سنة 128 ه وقيل سنة 129 ه « 2 » وذلك في أيام حكم عبد الملك بن مروان . وقال الطبرسي رحمه اللّه : ولد أبو الحسن موسى عليه السّلام بالابواء ، منزل بين مكة والمدينة لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة « 3 » .
تكريم الوليد :
بعد فترة وجيزة ارتحل أبو عبد اللّه عن الأبواء متجها إلى يثرب وفور وصوله مدّ المائدة ، وأطعم الناس ثلاثة أيام تكريما لوليده المبارك ( الكاظم ) « 4 » وبدأت وفود من شيعته تتوافد عليه لتهنئته بمولوده ، وتشاركه في فرحته الكبرى .