فكتب عليه السّلام إليه : « لم يزل اللّه عالما تبارك وتعالى ذكره » « 1 » . وكما نرى كان جوابه عليه السّلام عن هذه المسألة مجملا نظرا لقصر فهم السائل عن إدراك الجواب . لأن هذه المسألة من أشكل المسائل الفلسفية وقد وقع الاختلاف فيها بين أعاظم الفلاسفة القدامى . فالمشائيون تبعا لمعلمهم أرسطو طاليس ذهبوا إلى أن علمه تعالى بالأشياء متقدم عليها . والإشراقيون تبعا لمعلمهم أفلاطون ذهبوا إلى أن علم اللّه عز وجل بالأشياء مقارن لإيجاد الشيء . وقد استدل الفريقان بأدلة كثيرة فيها لون من الغموض والإبهام ، لسنا الآن في صددها . وروى الصدوق عن الكاهلي قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام في دعاء : « الحمد للّه منتهى علمه » فكتب إليّ : لا تقولن منتهى علمه ، ولكن قل منتهى رضاه « 2 » . وعنه بإسناده عن الحسن بن يزيد بن عبد الأعلى ، عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السّلام قال : علم اللّه لا يوصف منه بأين ، ولا يوصف العلم من اللّه بكيف ، ولا يفرد العلم من اللّه ، ولا يبان اللّه منه ، وليس بين اللّه وبين علمه حدّ « 3 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٥٠
قال الصدوق : حدثنا أبي عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير ، قال : دخلت على سيدي موسى بن جعفر عليهما السّلام فقلت له : يا ابن رسول اللّه علمني التوحيد فقال : يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه فتهلك .
واعلم أن اللّه تعالى واحد أحد ، صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وانه الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد ،
هامش
( 1 ) نفسه ج 1 ص 107 .
( 2 ) التوحيد ص 134 .
( 3 ) التوحيد ص 138 .