تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
« تفقّهوا في دين اللّه ، فان الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، والرتب الجليلة ، في الدين والدنيا . وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض اللّه له عملا . . » . 3 - ثم وضّح عليه السّلام طرق التعلم وكيفية الإفادة منه فحصرها في أربع : أولا : استماع العلم : فعلى المتعلم أن يصغي جيدا لما يسمعه من العالم لأن فن الاستماع هام كفن التعليم ، ومن لم يسمع جيدا لا يستوعب جيدا . ثانيا : الحفظ : وهو أمر ضروري لأن الذاكرة خزانة المعارف والعلوم فمن لا يحفظ لا يستطيع الإفادة مما تعلّمه . ثالثا : نشر العلم . ومن واجب العالم أن ينشر علمه ولا يبقيه محصورا في صدره ذلك حتى يفيد به الآخرين . لأن العالم الذي يخزن علمه ويبخل به على سواه كالغني البخيل يخزن ماله فلا يفيد نفسه ولا يفيد غيره . لكن على العالم أيضا أن يعرف أين ينشر علومه . عليه أن يضع الشيء في مواضعه ، فلا ينشره إلّا عند أهله . ذلك ان الماء يسقي به الزارع الأرض الخصبة وليس الأرض الرملية . رابعا : اقتران العلم بالعمل . اقتران العلم بالعمل هو الغاية المرجوة . قال الدكتور زكي نجيب محمود في كتاب تجديد الفكر العربي : « من علامات هذا العصر المميزة انه عصر العلم المقترن بالعمل والموصول أحدهما بالآخر . فإذا وجدت علما مزعوما لا يجيء بمثابة الخطة الدقيقة لعمل يؤدّى فقل انه ليس من العلم في شيء إلّا باسم زائف » . لكن هذا الجديد المزعوم أعلنه أهل البيت عليهم السّلام منذ أكثر من 1300 سنة .

العلم عند أهل البيت عليهم السّلام :

العلم بمعناه الشامل هو ان نعرف الشيء كما هو في حقيقته وواقعه ولا وزن لأي علم عند أهل البيت عليهم السّلام إلا أن يجلب نفعا ، أو يدفع شرّا تماما كما قالوا عن العقل . لأن العلم عقل ، والعالم هو العاقل . قال العالم والفيلسوف جابر بن حيّان تلميذ الإمام الصادق عليه السّلام : العقل والعلم والنور كلمات مترادفة .