- والآن ما ذا عن أنواع العلم عند الناس . قال الأربلي : قال ابن حمدون في تذكرته : قال موسى بن جعفر عليه السّلام : « وجدت علم الناس في أربع : أولها : أن تعرف ربك ومفادها وجوب معرفة اللّه تعالى التي هي اللطف . وثانيها : أن تعرف ما صنع بك من النعم التي يتعيّن عليك لأجلها الشكر والعبادة . وثالثها : أن تعرف ما أراد منك : فيما أوجبه عليك وندبك إلى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب . ورابعها : ان تعرف ما يخرجك من دينك ، وهي أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة اللّه فتتجنّبه » « 1 » . - وعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سائلوا العلماء ، وخالطوا الحكماء ، وجالسوا الفقراء » . فسؤال العلماء توضيح وتصحيح ، ومخالطة الحكماء غذاء للعقل وتوسع في المعرفة ، ومجالسة الفقراء مؤانسة لهم ومشاركة في الإنسانية . 1 - ففي الحديث الأول يوضح عليه السّلام العلم الذي لا يضر من جهله ، ولا ينفع من علمه : فعلم الأنساب ، وعلم وقائع العرب ، والأشعار العربية ، كل هذه ليس فيها ما يبعث على غذاء الفكر ، أو يزيد في حياة المسلمين الحضارية ، أو يخلق تقدّما وتطوّرا يساعدهم على النهوض في ركاب الحضارة الإنسانية . فهذه المعارف قلّل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهميتها ودعا إلى الاهتمام بسائر العلوم الأخرى لأنها لا تضر من جهلها ولا تنفع من علمها . 2 - ثم بيّن عليه السّلام العلم الأصيل الذي عليهم تعلمه فإنهم يجدونه في : آية محكمة ، أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة . وهذا يعني التفقه في الدين ومعرفة الأحكام الشرعية ، فقال لهم :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٣٦
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 255 .