تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

قال المسيح فويح لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ! ! لا ريب إن أصحاب البصائر والعقول النّيرة يدرسون الماضي ويتأملون في مجرى أحداثه ، ويقدرون نتائجه فيقيسون الحاضر على ضوء الماضي فيتعظون ويعتبرون . ثم أردف في نصائحه لهشام في أنواع البشر ، وأيّهم أنفع وأصلح . قال عليه السّلام : « يا هشام : لا خير في العيش إلّا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق » . العالم عليه أن يبوح بما يختزن في صدره من علوم ومعارف ليفيد به سائر الناس ، فيكون بذلك كالنهر المتدفق يسقي عن جانبيه الحقول . والمستمع عليه أن يعقل ما يلقى إليه ، فيخزن في ذاكرته كل ما سمعه من العالم ، ليكون له زاد خير يفيده عند الحاجة ، لأن غذاء العقل أهم بكثير من غذاء الجسد . وفن الاستماع لا يقل أهمية عن فن القول . ثم وصف عليه السّلام نوع العلماء الذين يؤخذ منهم ويستمع إليهم . فقال عليه السّلام : « يا هشام : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدّهم عن ذكري ، وعن طريق محبّتي ومناجاتي . أولئك قطّاع الطريق من عبادي ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبّتي ومناجاتي من قلوبهم » . ثم حذّر عليه السّلام من التكبّر فقال : « يا هشام : إياك والكبر على أوليائي ، والاستطالة بعلمك فيمقتك اللّه فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك ، وكن في الدنيا كساكن دار ليست له إنما ينتظر الرحيل » . ثم مدح عليه السّلام المتواضع وذم المتكبّر فقال : « يا هشام : إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا « 1 » فكذلك الحكمة

هامش
( 1 ) الصفا : الحجر الصلد .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 133 | حسين الحاج حسن