تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

تمهيد

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مهما تحلّى الباحث باطلاع واسع في علم النفس ، ومهما أوتي من براعة في علم الاجتماع يسمح له تحليل الواقع النفسي ، وإعطاء صورة حيّة عن تركيب الشخصية الإنسانية وعناصر سلوكها وامكاناتها ، فإنّه مهما بلغ من التفوّق في هذا المجال فلا يستطيع أن يلم الماما شاملا بواقع أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ويكشف عن جوهر حياتهم ، وأبعاد نزعاتهم ، بما لهم من ظواهر ذاتية وابداعات فردية . والواقع أن ما أثر عنهم من صفات مميّزة ، ونزعات فذّة في سلوكهم الشخصي والاجتماعي يجعلهم في أعلى مراتب الإنسانية . وهذه الظاهرة تجدها متمثّلة في سلوكهم النبيل الذي بلغوا به أعلى درجات الانسانية هذه الظاهرة من نزعات الإمام موسى عليه السّلام وهي الصبر على المحن والخطوب المبرحة والمستمرة التي لاقاها من طغاة عصره ، فقد أمعنوا في اضطهاده والتنكيل به ، فاعتقله هارون الرشيد وزجه في ظلمات السجون زمنا طويلا ، ثم حجبه عن جميع الناس ولم يسمح لأحد بمقابلته ، ومع هذا كله ، لم يأثر عنه أنه أبدى أي تذمّر أو سأم أو شكوى ، وإنما حسب ذلك من ضروب النعم التي تستحق الشكر للّه لتفرغه لعبادته ، وانقطاعه لطاعته ، فكان وهو في السجن يقضي نهاره صائما ، وليله قائما . وهو جذلان بهذه المناجاة ، وبهذا الاتصال الروحي باللّه العزيز الرحيم وهذا ما أجمع عليه المترجمون فقالوا انه كان من أعظم الناس عبادة ، وأكثرهم طاعة للّه ، حتى أصبح له ثفنات كثفنات البعير من كثرة السجود ، كما كانت لجده الإمام السجاد من
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 13 | حسين الحاج حسن