كما تعد هذه المباراة الكريمة مناسبة خيّرة للحوار والمناقشة وتلاقح الأفكار وتبادل الآراء لاختيار خلاصة جهود المشاركين من أجل البحث الأمثل لتعريف الأمة بالمزيد من عظمائها ، العلماء الأفذاذ الذين سطروا في التاريخ العربي الاسلامي أنصع الصفحات الدالة على سعة أفقهم العلمي ، وجهادهم الحضاري ، في صيانة الرسالة الاسلامية السامية . ذلك هو :
الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام الذي أكمل المسيرة العلوية بهمم أبية ، مدافعا عن رسالة جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومناضلا عن المستضعفين من أبناء أمته بمواقفه التاريخية المشهودة ، وتصديه لمناظرة الفرق الضالة عن الحق ، مجاهدا صابرا لما لاقى من مؤامرات أموية وعباسية ، وعالما متألقا بما خلف من تراث حضاري غزير في مختلف مجالات العلم والمعرفة .
فتحية شكر وتقدير لكل من ساهم بهذه الدراسات القيّمة والبحوث العلمية الفاضلة في سبيل الإفادة والتنوير وإحياء القضايا الكبرى في المجتمع الإنساني .
ولا أرى أية قيمة لرسالة أو أطروحة ما لم تكن في خدمة قضية إنسانية في مجتمع إنساني . ولا يطيب قلم باحث أو كاتب ما لم يعالج قضية كبرى يتبناها ويعيش أهدافها الشاهدة على صحتها ؛ لأن القضايا الجليلة هي الشعاع الذي يستضيء به فكرنا ، والدافع لأشواقنا والمحيي لوجداننا وعقيدتنا .
إن جهودكم المشكورة التي وجهت الدعوة العامة لتقديم مباراة جديدة عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام شبيهة هي بالدراسات الناجحة التي قدمت عن الأئمة المعصومين السابقين - والتي كان لي الشرف بالمشاركة فيها - أمانة صعبة حملوها على عاتقهم وأدوها بأمانة جميعهم عليهم السّلام .
ومن أجل هذه الأمانة العظيمة شهر الإمام علي عليه السّلام سيفه ذا الفقار في وجه المنحرفين عن الخط الإسلامي ، وغمد الإمام الحسن عليه السّلام حسامه ، حقنا للدماء ، وصونا لوحدة المسلمين .
ومن أجل القضية نفسها سار الإمام الحسين عليه السّلام من مكة إلى كربلاء لابسا
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١١