وخيره والعلم تسمو رتبته * من فضل ما دلّت عليه سيرته
شرح
( وأنت بالروح ، لا بالجسم إنسان ) وبه يكون الوصول إلى اللّه تعالى ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه عليه الصّلاة والسّلام بالازدياد منه ، بقوله عزّ وجلّ :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً، وكفى بذلك شرفا ( و ) هو ( خير مغتنم ) يغتنمه الإنسان ؛ لأنّه ينتفع به حتى بعد موته ، فيصل إليه ثمرة ما كان نشره منه في حياته ، وينتفع به في قبره .
ولما كان من عادة المؤلفين أن يفضلوا الفن المؤلف فيه على غيره ، ترغيبا للطالبين ، وتنشيطا للقارئين . . قال الناظم مستدلا على أفضليته بما دلّ عليه ، كما قال العلّامة أحمد بن المقّري في « إضاءة الدّجنة » :وكلّ علم للمزيّة اكتسب * فالفضل من معلومه له انتسب( وخيره ) أي : خير العلم مبتدأ ( والعلم تسمو ) أي :
تعلو ، من سما يسمو ( رتبته ) : وهي جملة معترضة بين المبتدأ وخبره ( من ) أجل ( فضل ما دلّت عليه ) ذلك العلم ( سيرته ) خبر المبتدأ ، يعني : أنّ خير العلم هو علم السيرة ؛ بفضل مدلوله ؛ فإنّه يدل على سيرته صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى سيرة أصحابه ، وتراجمهم رضي اللّه تعالى عنهم ؛ وذلك يفيد مزيد الحب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولأصحابه الذي هو إكسير الإيمان ، ألا لا إيمان لمن لا محبة له ، ومن أعظمها التمكن من الاقتداء بهم ، المشروط في