وجلجل الرّعد وسحّ مزنه * وهبّ شمأل وماس غصنه
وبعد فالعلم أهمّ ما الهمم * تنافست فيه وخير مغتنم
شرح
( و ) ما ( جلجل ) صوّت ( الرعد ) هو الملك ، أو صوته .
روى أبو عيسى في سننه بسنده إلى ابن عباس قال :
( أقبلت يهود إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا :
يا أبا القاسم ؛ أخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : « ملك من الملائكة موكّل بالسحاب ، معه مخاريق من نار ، يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه » قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟
قال : « زجره بالسحاب إذا زجره ، حتى ينتهي إلى حيث أمر » قالوا : صدقت ) وهو قطعة من حديث قال فيه الترمذي :
حديث حسن صحيح غريب ، والمخاريق : جمع مخراق ، وهو في الأصل : منديل يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا ، والمراد هنا : آلة تزجر بها الملائكة السحاب .
( وسحّ ) صبّ ( مزنه ) ماء مطر الرعد ، ( و ) ما ( هبّ ) ريح ( شمأل ) بفتح الشين ، وإسكان الميم ، وفتح الهمزة ، على إحدى لغاته العشر ، ولا تكاد تهب ليلا ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في غزوة الخندق ، ( و ) ما ( ماس ) تبختر ، ومال ( غصنه ) أي : الشمأل ، أضيف إليه للملابسة ، ومراده : أن يصلّى على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصحبه وأتباعه مدة دوام ما ذكر ، يعني على التأبيد ؛ لأنّهم يذكرون مثل هذا في معنى التأبيد ، لا محض التقييد .
( وبعد فالعلم أهم ) أي : أعظم ( ما ) أي : شيء ( الهمم تنافست ) وافتخرت ( فيه ) لأنّه بالعلم يكون الإنسان إنسانا