وأفضل الصّلاة والسّلام * على لباب صفوة الأنام
شرح
لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً، وقال تعالى :تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً، وقال تعالى :لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّاحتى إنّه أرسل للملائكة ؛ ليعلّمهم أدب العبودية لحضرة الرب ، لا ليؤمنوا ؛ لأنّهم عباد مكرمون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون .
ثمّ أتبع الناظم ذلك بالصلاة والسلام على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ أداء لبعض ما يجب له ؛ إذ هو الواسطة بين اللّه والخلق ، وجميع النعم الواصلة إلينا إنّما هي ببركته ، وعلى يديه التي أعظمها الهداية للإسلام ؛ وامتثالا لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، فقال :
( وأفضل الصلاة والسلام على ) سيدنا محمّد ( لباب ) أي خالص ( صفوة ) أي : صفوة الصفوة من ( الأنام ) أي :
الخلق .
روى الطبراني في « الأوسط » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار خلقه ، فاختار منهم بني آدم ، ثم اختار بني آدم ، فاختار منهم العرب ، ثمّ اختار العرب ، فاختار منهم قريشا ، ثمّ اختار قريشا ، فاختار منهم بني هاشم ، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني منهم ، فلم أزل خيارا من خيار ، ألا من أحبّ العرب . .
فبحبّي أحبّهم ، ومن أبغض العرب . . فببغضي أبغضهم » .