إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 753
ونزلت يومئذ في مخشن * وصحبه كُنَّا نَخُوضُ فاعتن نفاقه ؛ فإنّ ( من صافي عدوك فقد عاداك ) : إذا صافي صديقك من تعادي * فقد عاداك وانقطع الكلام يعني بالصديق : الذي صداقته مموّهة في الظاهر كصداقة المنافقين : أمّا من صداقته حقيقية قد نزلت في الأحشاء ، ورسبت في الأعماق ، وظهرت آثارها على اللسان . . فمحال أن يصدر منه شيء من ذلك . وفيها من الفوائد : ترقّي الصحابة رضي اللّه عنهم كل يوم في الإيمان والعلوم والمعارف ، بما يشاهدونه من نبيّ الرحمة ، وسيد الرسل صلى اللّه عليه وسلم . قصة وديعة بن ثابت ومخشن بن حمير : ( ونزلت يومئذ ) أي : يوم تبوك والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم منطلق إليها ( في مخشن ) ، بفتح الميم وسكون الخاء بعدها شين معجمة ، وهو ابن حميّر مصغرا بالتثقيل من أشجع ( وصحبه ) من المنافقين منهم وديعة بن ثابت ( كُنَّا نَخُوضُ ) الآية وهي قوله تعالى إخبارا عنهم لما سئلوا عن قولهم الباطل والكذب : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ .