شرح
« بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : هذه أمنة من اللّه ومحمّد النّبيّ رسول اللّه ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة : سفنهم ، وسيارتهم في البر والبحر ؛ لهم ذمة اللّه ، وذمة محمّد النّبيّ ، ومن كان معهم من أهل الشام واليمن ، وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا . . فإنّه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنّه طيب لمن أخذه من الناس ، وأنّه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ، ولا طريقا يريدونه ، من بر أو بحر » .
وأقام عليه الصّلاة والسّلام بتبوك بضع عشرة ليلة ، أو عشرين ليلة ، وقد استشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه في مجاوزتها ، ولم يكن إذ ذاك وحي ، فقال عمر :
يا رسول اللّه ؛ إنّ للروم جموعا كثيرة ، وليس بها أحد من أهل الإسلام ، وقد أفزعهم دنوّك ، فلو رجعنا هذه السنة ، حتى نرى أو يحدث اللّه أمرا . ا ه
قال في « الحلبية » : ( وهذا صريح في أنّ تبوك لم يقع فيها مقاتلة ، ولا حصل فيها غنيمة ، خلافا للزمخشري ) .
ثمّ أخذ راجعا إلى المدينة ، ولمّا كان ببعض الطريق . .
مات الصحابيّ الجليل الشهير بذي البجادين المزنيّ ليلا ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : فرأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حفرته ، وهو يقول لأبي بكر وعمر : « أدنيا إليّ أخاكما » فدلّياه إليه ، فلمّا هيّأه لشقه قال : « اللّهمّ ؛ إنّي قد أمسيت راضيا عنه ، فارض عنه » قال ابن مسعود رضي اللّه عنه حينئذ :
يا ليتني كنت صاحب الحفرة .