شرح
قلت : تضمّنت هذه القضية آيتين من آيات النبوّة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
الأولى : إخباره عليه الصّلاة والسّلام عن مقالة ذلك المنافق قبل أن تصل إليه .
والثّانية : إخباره عليه الصّلاة والسّلام بأنّها في المكان الفلانيّ معرفا لهم أنّ شجرة حبستها بزمامها ، كأنّه عليه الصّلاة والسّلام يشاهد ذلك ، فيخبر عنه رأي عين ، وقد وجدوها كما أخبر ، ولا غرابة في ذلك ، فكم له من آيات تلو آيات لا يأتي على عدّها الحصر !
وفيها من الفوائد : وقوفه عليه الصّلاة والسّلام أمام من أرسله وقوف الخاضع المستمطر لمزيد العلم بقوله عليه الصّلاة والسّلام : « وإنّي واللّه لا أعلم إلّا ما علّمني ربي » أي : وقد علمه ربه تبارك وتعالى ، وهو الذي أدّبه وخلّقه بقوله تعالى :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.
وفيها : زيادة ترقيه صلى اللّه عليه وسلم في المعارف والعلوم ؛ فإنّه تعالى يفيض عليه كل وقت ما لا يعلمه إلّا هووَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماًوَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى.
وفيها : قيام أصحابه بما عرف من صدقهم له ، ونصحهم إياه ، يعرف ذلك من إخراج عمارة زيدا من رحله لمّا علم