شرح
يحمّلهم ما لا يستطيع حمله عموم الناس ، فخرج إلى الربذة ، ولم يكن معه إلّا امرأته وغلامه ، فأوصاهما إذا هو مات : أن غسّلاني وكفّناني ، ثمّ ضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمر بكم فقولوا : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه ، فلمّا مات . . فعلا ذلك به .
وأقبل ابن مسعود في رهط من أهل العراق عمّارا ، فلم يرعهم إلّا والجنازة على ظهر الطريق ، قد كادت الإبل تطؤها ، وقام إليهم الغلام ، فقال : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه ، فاستهلّ عبد اللّه بن مسعود يبكي ويقول : صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك » ثمّ نزل هو وأصحابه فدفنوه ، ثمّ حدثهم ابن مسعود بالحديث .
توفي [ أبو ذر ] سنة ( 32 ) على ما قاله ابن إسحاق .
مرور الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بديار ثمود ونهيه عن شرب مائها :
ولمّا جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسيره إلى تبوك ديار ثمود . . نزل بها ، وقال : « لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة إلّا ومعه صاحب له ، ففعل الناس إلّا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهماهامش
فاضلا ، وترك حلته فضلا ، وكل على خير وبركة وفضل ، وحال أبي ذرّ أفضل ، ولا تمكن لجميع الخلق ، فلو كانوا عليها . . لهلكوا ، فسبحان مرتّب المنازل ! ) ا ه