شرح
يا رسول اللّه ، هو واللّه أبو ذرّ ، فقال : « رحم اللّه أبا ذر ؛ يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده » .
تنبيه :
قال في « شرح المواهب » : ( هكذا الرواية عن ابن مسعود ، عند ابن إسحاق وأتباعه ، فما يقع في نسخ « يعيش » بدل « يبعث » تحريف من النساخ ) . فلمّا قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبره خبره ، قال : « لقد غفر اللّه لك يا أبا ذرّ بكل خطوة ذنبا إلى أن لقيتني » ووضع متاعه عن ظهره ، ثمّ استسقى ، فأتي بإناء من ماء فشربه . وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أبا ذرّ . . . » إلخ : معجزة إثر معجزة ؛ فقد وقع ما أخبر به عليه الصّلاة والسّلام ، وذلك أنّ أبا ذرّ أشار له الخليفة الثّالث سيدنا عثمان رضي اللّه عنه : أن لو اعتزلت الناس « 1 » ؛ لأنّه كان يريد أنهامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وسواه ممّا ينسبه بعضهم إلى سيدنا عثمان رضي اللّه عنه من أنّه نفى أبا ذرّ ونحو ذلك من الكلمات التي لا تليق بالأدب . . فليس لها نصيب من الصحة ، ولا مصدر موثوق به لدى الأئمّة .
قال الإمام أبو بكر بن العربي في « العواصم والقواصم » : ( معنى قول عثمان لأبي ذرّ :
« لو اعتزلت . . » : أنّك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس ؛ فإنّ للخلطة شروطا ، وللعزلة مثلها ، ومن كان على طريقة أبي ذرّ . . فحاله يقتضي إمّا أن ينفرد بنفسه ، أو يخالط ، ويسلم لكل أحد ماله ، ممّا ليس بحرام في الشريعة ، فخرج إلى الربذة زاهدا