شرح
وهم كما قال ابن سعد : ( اثنان وثمانون رجلا ، استأذنوا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في التخلّف عن الغزو ، وتعلّلوا بالجهد وكثرة العيال ، فأذن لهم في التخلّف ، ولكن لم يقبل عذرهم لكذبهم ، وفيهم نزل قوله تعالى :وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْثمّ نزل فيهم :سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر ؛ جراءة على اللّه ورسوله ، وقد عناهم اللّه تعالى بقوله :وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
قال العلّامة السّهيلي : ( وأهل التفسير يقولون : إنّ آخر « براءة » نزل قبل أولها ، وإنّ أول ما نزل منها :انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا) .
( وعسكرت ) أي : اجتمعت المنافقون ، ( فربت ) بتشديد الباء ؛ أي : أقامت ( المنافقون ) مع رئيسهم عبد اللّه بن أبيّ وحلفائه من اليهود على ثنية الوداع ، وكان عليه الصّلاة والسّلام ضرب عسكره أيضا على ثنية الوداع .
قال ابن إسحاق : ( وضرب عبد اللّه بن أبيّ معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب « 1 » ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل
هامش
( 1 ) جبل بالمدينة أمام باب الشامي .