شرح
كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلّف عن قصة تبوك قال كعب : لم أتخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة غزاها إلّا في غزوة تبوك ، غير أنّي كنت تخلّفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنها ، إنّما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد عير قريش ، حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ، وما أحب أنّ لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها .
كان من خبري : أنّي لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر حين تخلّفت عنه في تلك الغزاة ، واللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط ، حتى جمعتهما في تلك الغزوة ، ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ، ومفازا « 1 » ، وعدوا كثيرا ، فجلّى « 2 » للمسلمين أمرهم ؛ ليتأهّبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب : فما رجل يريد أن يتغيب إلّا ظنّ أنّه سيخفي أمره ما لم ينزل فيه وحي من اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) بفتح الميم ؛ أي : فلاة لا ماء فيها .
( 2 ) فجلى - بتشديد اللام وتخفيفها - أي : أوضح وكشف لهم الأمر .