إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 712
ونوفل استشاره في أمره * فقال هم كثعلب في جحره ولم يؤذن له عليه الصّلاة والسّلام في فتح الطائف ذلك العام . ( ونوفل ) هو ابن معاوية الدّؤلي ، وعدّ من المؤلّفة قلوبهم ( استشاره ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( في أمره ) أي : الطائف : أيرجع عن أهله أم لا ؟ ( فقال ) يا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليك وسلم ( هم كثعلب في جحره ) بتقديم الجيم على الحاء ؛ أي : ثقبه ، إن أقمت عليه . . أخذته ، وإن تركته . . لم يضرك . تحرير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من خرج إليه مسلما من عبيدهم : ثمّ أمر عليه الصّلاة والسّلام مناديا ينادي : « أيّما عبد خرج إلينا . . فهو حر » فخرج منهم بضعة عشر عبدا نزلوا ببكرة ، منهم نفيع بن الحارث المكنى بأبي بكرة ، فدفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله ، وأمرهم أن يقرءوهم القرآن ، ويعلّموهم السنن ، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، ثمّ لمّا أسلمت ثقيف . . كلّم أشرافهم فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يردوهم إلى الرق ، فقال : « أولئك عتقاء اللّه » . ولمّا قدم وفدهم ، وأسلموا . . ولى عليهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن أبي العاصي ، وله المقام المحمود يوم قبض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنّه قام خطيبا وقال : ( يا معشر ثقيف ؛ لا تكونوا آخر العرب إسلاما ، وأوّلهم ارتدادا ) فلم يرتد منهم أحد .